كشفت تقارير حديثة عن اجبار الطواقم الدولية التابعة لمنظمة اطباء بلا حدود على مغادرة قطاع غزة في ظل استمرار الاوضاع الميدانية المتدهورة وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي تعيق تقديم الخدمات الصحية للمدنيين. وتؤكد هذه الخطوة عمق الازمة الانسانية التي يعيشها القطاع الطبي الذي بات يفتقر الى ابسط المستلزمات الطبية واللوجستية الضرورية لاستمرار الحياة.
واوضحت سلوى ابو شقرا مديرة المكتب الاقليمي للمنظمة ان هناك نحو 1500 من الكوادر المحلية ما زالوا يواصلون عملهم في ظروف قاسية للغاية. وبينت ان هؤلاء الموظفين يعانون بدورهم من ضغوط نفسية واضطرابات حادة نتيجة الحرب المستمرة التي باتت تهدد مستقبل الاجيال الفلسطينية الجديدة في القطاع.
واضافت ان سلطات الاحتلال تواصل فرض قيود مشددة على دخول الوقود والادوية والمستلزمات الاساسية وحتى الخيام المخصصة للايواء. واشارت الى ان هذه الممارسات تساهم في تفاقم الازمات الصحية وتمنع وصول المساعدات الضرورية الى المستشفيات التي تعمل بقدرات محدودة جدا.
تداعيات الحصار والوضع الصحي الكارثي
وشددت ابو شقرا على ان الظروف الانسانية وصلت الى مستويات غير مسبوقة من الصعوبة بعد انقضاء فترات طويلة من العنف المستمر. واكدت ان عمليات القتل الجماعي لم تتوقف واعداد الجرحى في تزايد مستمر مما يضع الضغط الهائل على ما تبقى من مرافق صحية متهالكة في القطاع.
وبينت ان سياسة قضم الاراضي التي تتبعها القوات الاسرائيلية ادت الى سيطرة شبه كاملة على مساحات شاسعة من القطاع. واوضحت ان نحو مليوني فلسطيني باتوا محشورين في مناطق ضيقة لا تتجاوز 35 بالمئة من مساحة غزة الاجمالية مما يعمق من معاناة النازحين ويحرمهم من ابسط مقومات البقاء.
واظهرت بيانات وزارة الصحة حجم الخسائر الفادحة التي خلفتها الحرب حيث تجاوزت اعداد الضحايا والجرحى عشرات الالاف. واشارت التقارير الاممية الى ان الدمار طال اكثر من 76 بالمئة من الوحدات السكنية والبنية التحتية مما يجعل عملية اعادة التأهيل مطلبا عسيرا في ظل استمرار الحصار.
مستقبل غامض للسكان والمنظومة الصحية
وكشفت المعطيات الميدانية ان اثار الدمار تتجاوز حدود العنف المباشر لتشمل انعدام الامن السكني والخدماتي. واكدت ان سكان غزة يواجهون مخاطر يومية نتيجة المباني المتضررة ونقص الخدمات الاساسية التي تمنعهم من العودة الى حياتهم الطبيعية.
واضافت ان استمرار منع دخول المساعدات والوقود يهدد بتوقف ما تبقى من مولدات كهربائية تعمل على تشغيل المستشفيات. وشددت على ان المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري لضمان تدفق الموارد الطبية لانقاذ ما يمكن انقاذه في ظل انهيار شبه تام للبنية التحتية.
وبينت ان الاوضاع النفسية والصحية لاهالي القطاع تتدهور بشكل متسارع نتيجة فقدان الامان والخدمات. واختتمت بالقول ان استمرار الوضع الحالي يعني مزيدا من التحديات التي تواجه العمل الانساني في واحدة من اصعب المناطق التي شهدت نزاعات في العصر الحديث.
