كشفت وكالة الطاقة الدولية عن تحرك جديد يهدف الى تسريع وتيرة ضخ كميات كبيرة من النفط الخام والديزل الى الاسواق العالمية في محاولة جادة لتهدئة الاسعار المرتفعة ومعالجة نقص الامدادات الحاد. واوضحت الوكالة ان الدول الاعضاء بدات بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لتسريع الافراج عن المخزونات الاستراتيجية التي تم التعهد بها سابقا مع التركيز بشكل خاص على توفير الديزل الذي يشهد طلبا متزايدا وضغوطا في التوافر. وبين المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول ان هذا القرار جاء استجابة لحالة عدم الاستقرار في اسواق الطاقة العالمية وضمانا لتدفق الامدادات بما يكفي لتلبية احتياجات المصافي والصناعات الحيوية.
واكدت الوكالة ان هناك نحو 100 مليون برميل من المخزونات التي تم الاتفاق على طرحها في وقت سابق لا تزال في انتظار الوصول الى الاسواق حيث تهدف الخطة الحالية الى تقليص الجدول الزمني لتلك العمليات وضمان وصولها الى المستهلكين في اقرب وقت ممكن. واضافت ان التنسيق جار مع الحكومات الاعضاء لمراجعة خطط السحب من الاحتياطيات الطارئة التي تقدر بنحو 1.1 مليار برميل من النفط الخام والمشتقات النفطية المختلفة. وشدد خبراء الطاقة على ان هذا الاجراء يمثل رسالة طمأنة للمستثمرين في ظل التقلبات السياسية والاضطرابات التي تشهدها سلاسل الامداد العالمية.
واظهرت البيانات الاخيرة ان الاسواق لا تزال تعاني من حالة من الترقب حيث تتركز الانظار على مدى سرعة وصول هذه الكميات الى المصافي لتخفيف حدة الازمة الحالية. واوضح محللون ان التحرك الجماعي يعكس التزام الدول الكبرى بالعمل المشترك لمواجهة مخاطر نقص الوقود التي تهدد النمو الاقتصادي العالمي. واشار تقرير صدر عن احدى المؤسسات المالية الكبرى الى ان هذه الخطوة تركز على تفعيل التعهدات السابقة بدلا من كونها ضخا لكميات اضافية جديدة بالكامل.
تأثيرات ضخ المخزونات على اسعار النفط
وبينت حركة التداولات في الاسواق العالمية استجابة فورية لقرارات وكالة الطاقة الدولية حيث شهدت اسعار النفط تراجعا ملحوظا بعد سلسلة من الجلسات المتذبذبة التي عكست مخاوف المتعاملين من انقطاع الامدادات. واكدت تقارير اقتصادية ان التوازن بين العرض والطلب لا يزال هشا مع مراقبة دقيقة للمخاطر الجيوسياسية في مناطق الانتاج الرئيسية. واضافت ان انخفاض مخزونات الخام في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع عزز من الضغوط التي تدفع الاسعار نحو التذبذب المستمر.
وكشفت مصادر مطلعة ان دولا اوروبية بدات بالفعل في تنفيذ خططها الوطنية للافراج عن كميات من الديزل من مخزوناتها الاستراتيجية لتعزيز المعروض في السوق المحلية. واوضحت ان هذه الاجراءات تاتي بالتزامن مع تحديات تقنية ولوجستية تواجه قطاع التكرير في عدة مناطق حول العالم. وشدد مراقبون على ان استمرار الاضطرابات في حركة الناقلات يفرض تحديات اضافية تتطلب استجابة مرنة وسريعة من قبل الجهات الدولية المسؤولة عن امن الطاقة.
واظهرت التوقعات ان اسواق الوقود ستظل تحت ضغط كبير طالما استمرت المخاطر المحيطة بمنشآت الطاقة والاضطرابات الناتجة عن الظروف المناخية او التوترات السياسية. واكدت الوكالة ان مجلس ادارتها سيعقد اجتماعا موسعا الاسبوع المقبل لمراجعة تطورات عمليات الافراج وتقييم مدى كفاية المعروض الحالي في ظل المتغيرات المتسارعة. واضافت ان الهدف النهائي هو الحفاظ على استقرار الاسواق وتجنب حدوث صدمات سلبية تؤثر على الاقتصاد العالمي.
