كشفت الحكومة عن حزمة قرارات استراتيجية تهدف إلى تعزيز قطاع المحاصيل الحقلية في المملكة، حيث أقرت رفع مخصصات شراء القمح والشعير للموسم الزراعي المقبل لتصل إلى 45 مليون دينار، وتأتي هذه الخطوة في إطار التوجهات الوطنية لدعم المزارعين ورفع نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية. واوضحت القرارات اعتماد أسعار مجزية للبذار والموانئ مع الإعلان المسبق عنها لضمان استقرار دخل المزارع وتقليل فاتورة الاستيراد، بما ينسجم مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع القطاع الزراعي في صلب أولوياتها لتحقيق التنمية المستدامة.
واكد مختصون زراعيون أن هذا الدعم يمثل رسالة طمأنة للمزارعين، خاصة في ظل التوقعات باستلام كميات تتجاوز 100 ألف طن هذا الموسم نتيجة التحسن في الموسم المطري، وبين الخبراء أن ربط الدعم المالي بالبحث العلمي وتطوير الإنتاجية يمثل المفتاح الحقيقي لتحويل هذه السياسات إلى أثر ملموس على الأمن الغذائي الوطني، مشيرين إلى أن الإعلان المسبق عن الأسعار يمنح المزارع قدرة أكبر على التخطيط للموسم القادم واتخاذ قرارات إنتاجية مبنية على معطيات واضحة ومستقرة.
استراتيجيات وطنية لرفع كفاءة الإنتاج المحلي
واضاف المدير العام لاتحاد المزارعين الأردنيين المهندس محمود العوران أن هذه الخطوة تعد دعما حقيقيا للمزارع، مبينا أن تحديد أسعار الشراء يشجع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة واستغلال الأراضي بالشكل الأمثل، وشدد العوران على أن اهتمام الحكومة بمزارعي المحاصيل الحقلية يترجم الرؤى الملكية في تعزيز الإنتاج المحلي، خاصة مع تميز القمح الأردني بجودته العالية التي تجعله مطلبا عالميا، داعيا في الوقت ذاته إلى تكثيف الدراسات البحثية لزيادة إنتاجية الزراعات البعلية وتوفير الحصادات اللازمة للموسم.
واظهر أستاذ إنتاج المحاصيل الحقلية الدكتور عايد العبداللات أن دعم مزارعي القمح والشعير يعتبر استثمارا مباشرا في استدامة الإنتاج، موضحا أن الأسعار المعتمدة للشراء تشكل حافزا قويا للمزارعين مقارنة بأسعار الاستيراد العالمية وتكاليف مدخلات الإنتاج، واشار العبداللات إلى أن التحسن المطري أدى إلى زيادة ملحوظة في الإنتاج المتوقع، مما يساهم في تعويض خسائر المزارعين السابقة وتثبيتهم في أراضيهم لتعزيز التنمية الريفية.
آفاق الابتكار في القطاع الزراعي
وبين الدكتور العبداللات أن الجامعات والمركز الوطني للبحوث الزراعية يعملون على استنباط أصناف محسنة تتحمل الجفاف عبر برامج التربية والتحسين الوراثي، مؤكدا أن نقل المعرفة للمزارعين عبر الإرشاد والمدارس الحقلية يظل الركيزة الأساسية لنجاح هذه السياسات، واوضح أن الأثر الاقتصادي لهذه القرارات يمتد ليشمل الثروة الحيوانية من خلال توفير الأعلاف محليا، مما يقلل من تكاليف المربين ويدعم الصناعات الغذائية الريفية التقليدية.
واكد رئيس جمعية ريادة الأعمال والابتكار الزراعي الدكتور عماد عياصرة أن تعزيز الإنتاج الوطني أصبح ضرورة ملحة لحماية الأمن الغذائي، موضحا أن هذه القرارات تفتح الأبواب أمام مشاريع مبتكرة في التخزين الذكي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة، واضاف العياصرة أن زيادة الإنتاج ستخلق فرص عمل جديدة للشباب من خلال تأسيس شركات ناشئة في مجالات الخدمات اللوجستية والتصنيع الغذائي، مما يعزز تنافسية القطاع الزراعي ويسهم بشكل فعال في رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
