سجلت اسعار العقود الاجلة لفحم الكوك في الاسواق الصينية تراجعا ملموسا خلال التعاملات الاخيرة، وذلك في ظل تنامي التوقعات بزيادة حجم المعروض في الاسواق بعد عودة عجلة الانتاج للدوران في عدد من المناجم الحيوية، حيث تأتي هذه التحركات السعرية لتعكس حالة من التوازن الجديد في السوق بعد فترة من القلق بشأن نقص الامدادات، ويشير المحللون الى ان استئناف العمل في المناجم التي توقفت عقب حوادث سابقة قد ساهم بشكل مباشر في دفع الاسعار نحو الانخفاض.
واوضحت البيانات ان عقد فحم الكوك الاكثر تداولا في بورصة داليان للسلع شهد انخفاضا بنسبة تجاوزت الواحد في المائة، وهو ما يمثل تراجعا كبيرا مقارنة بمستويات الذروة التي تم تسجيلها في فترات سابقة، وبينت الارقام ان نسبة كبيرة من المناجم التي علقت نشاطها قد عادت بالفعل الى طاقتها الانتاجية المعتادة، مما عزز من ثقة التجار في توفر كميات كافية لتلبية الطلب المحلي.
وكشفت تقارير الجمارك الصينية عن قفزة نوعية في واردات فحم الكوك التي ارتفعت بنسب قياسية منذ مطلع العام الجاري، واضاف خبراء السوق ان هذه الزيادة في الواردات، بالتزامن مع تعافي الانتاج المحلي، خلقت حالة من الوفرة النسبية التي ضغطت على الاسعار، مؤكدين ان تركيز المتعاملين تحول كليا من مخاوف النقص الى ترقب وتيرة استقرار المعروض في السوق.
تأثير تراجع اسعار المعادن على قطاع الصلب
وشدد المحللون على ان حالة الضبابية لا تزال تحيط بمدى قدرة المناجم الاخرى على العودة الى كامل طاقتها الانتاجية، واشاروا الى ان التوقعات تشير الى صعوبة استعادة مستويات الانتاج الكاملة في المدى القريب، مما قد يؤدي الى تذبذبات سعرية محدودة في الايام المقبلة مع استمرار مراقبة بيانات الانتاج.
وبينت التحليلات ان اسواق خام الحديد لم تكن بعيدة عن هذا المشهد، حيث سجلت تراجعات مماثلة لامست ادنى مستوياتها في عدة اشهر، واكدت المؤشرات ان ارتفاع مخزونات الموانئ من خام الحديد كان العامل الاكثر تأثيرا في دفع الاسعار نحو الانخفاض، في وقت تباين فيه اداء مؤشرات الصلب الاخرى في بورصات شنغهاي بين انخفاض طفيف في حديد التسليح وارتفاع محدود في انواع اخرى من الفولاذ.
