يستعد المرشح لرئاسة الحكومة البريطانية اندي بيرنهام لدخول داونينغ ستريت وسط ظروف اقتصادية بالغة التعقيد تتطلب دقة متناهية في اتخاذ القرارات. ورغم حالة الهدوء التي خيمت على أسواق السندات في الاونة الاخيرة الا ان هذا الاستقرار يبدو هشا ويعتمد بشكل اساسي على وعود قطعها الزعيم المقبل بالالتزام بالقواعد المالية الصارمة التي وضعتها وزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز. واظهرت البيانات الاقتصادية ان التزام المرشح بالمسار المالي المتوازن بالتوازي مع تراجع ضغوط التضخم قد منح المستثمرين شعورا مؤقتا بالاطمئنان رغم المخاوف العالمية المستمرة.

واكد محللون ان هذه الهدنة في الاسواق قد لا تصمد طويلا في ظل وجود تحديات هيكلية عميقة تواجه الاقتصاد الوطني. واضافوا ان على رئيس الحكومة الجديد التحلي بالشفافية الكاملة والاعتراف بان المرحلة المقبلة تتطلب تضحيات صعبة لا يمكن معها تحقيق مكاسب للجميع في وقت واحد. وبينت التقارير ان الخطوات الاولى للحكومة ستكون حاسمة في تحديد مسار الثقة لدى المؤسسات المالية الدولية.

واوضح مراقبون ان التعامل مع المرافق الحيوية سيكون الاختبار الاول حيث يدرس فريق رئيس الحكومة خيارات تأميم قطاعات الكهرباء والمياه. وشدد الخبراء على ان القواعد المالية تسمح بالاقتراض مقابل شراء اصول استراتيجية ولكن هذا المسار يتطلب موازنة دقيقة بين الانفاق الجاري والقدرة على ادارة العجز لضمان عدم اهتزاز ثقة المستثمرين في السندات الحكومية.

تحديات الإنفاق والوعود الانتخابية

وكشفت الحملات الانتخابية عن ميل نحو وعود مالية سخية افتقرت الى خطط تمويل واقعية مما اثار قلقا لدى الاوساط الاقتصادية. واضاف مراقبون ان التراجع عن بعض الافكار مثل دعم فئات معينة او الانتقادات الموجهة لزيادة مساهمات التأمين الوطني يعكس تخبطا في الرؤية المالية. واكدوا ان الزعيم الجديد مطالب بوضع استراتيجية ضريبية واضحة بدلا من الوعود التي قد ترهق الميزانية العامة.

وبينت المعطيات ان القيود السياسية التي فرضها حزب العمال في بيانه الانتخابي مثل الالتزام بعدم رفع ضريبة الدخل او التأمين الوطني تضيق مساحة المناورة امام الحكومة الجديدة. واشار خبراء الى ان الحفاظ على القفل الثلاثي للمعاشات التقاعدية رغم ارتفاع مستويات معيشة المتقاعدين يمثل عائقا امام توفير مليارات الجنيهات التي يحتاجها الاقتصاد في قطاعات اخرى.

واوضحت التحليلات ان ملف فواتير الطاقة يشكل ضغطا شعبيا كبيرا لكن الحلول المتاحة محدودة للغاية بسبب الطبيعة التنظيمية للقطاع. واضافوا ان محاولة نقل اعباء الطاقة الى ميزانية الدولة ستؤدي الى زيادة الضغوط على الخزانة العامة المنهكة اصلا مما يضع الحكومة امام معضلة حقيقية بين تلبية المطالب الشعبية والحفاظ على الاستقرار المالي.

مستقبل الدفاع والخيارات الضريبية المتاحة

واظهرت التقديرات ان طموحات الانفاق الجديدة تصطدم بواقع اقتراض عام اسوأ من التوقعات السابقة. واكد مسؤولون سابقون ان ازمة تمويل قطاع الدفاع التي ادت الى استقالات وزارية تتطلب حلا عاجلا وتحديدا دقيقا لمصادر التمويل بعيدا عن اقتطاع ميزانيات الوزارات الاخرى لضمان الامن القومي.

وبينت الدراسات الاقتصادية ان خيارات الحكومة تنحصر في تدابير ضريبية معقدة مثل زيادة ضريبة الارباح الراسمالية او فرض ضرائب جديدة على البنوك والشركات الكبرى. واضاف خبراء ان اي تعديل على ضريبة القصور او التوجه نحو ضريبة الثروة يواجه صعوبات لوجستية وسياسية كبيرة قد تعيق تطبيقها على المدى القريب.

وختاما فان حالة عدم اليقين هي العدو الاول للاقتصاد البريطاني في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية. واكدت التقارير ان صياغة خطة مالية واقعية وشفافة هي الوسيلة الوحيدة امام رئيس الحكومة الجديد لتجنب موجات بيع السندات وحماية الاقتصاد من الركود وضمان مسار نمو مستدام في السنوات المقبلة.