كشف المجلس الاعلى للسكان عن ارقام لافتة تتعلق بالحالة الزواجية في الاردن حيث اظهرت البيانات الرسمية ان عدد الاناث الارامل يتجاوز بشكل كبير جدا عدد الذكور الارامل في المجتمع. واوضحت الاحصائيات المستمدة من دائرة الاحوال المدنية ان هناك نحو 221 الف ارملة في الاردن مقابل اقل من 3 الاف رجل ارمل فقط مما يعكس تفاوتا ديموغرافيا واسعا بين الجنسين. واكد المجلس ان هذه الفجوة لا تعود لسبب واحد بل تتداخل فيها عوامل بيولوجية واجتماعية وتشريعية تشكل في مجموعها هذا المشهد الاحصائي الفريد.

اسباب بيولوجية واجتماعية وراء تزايد اعداد الارامل

وبين المجلس ان العامل البيولوجي يعد من ابرز الاسباب حيث تشير الارقام الى ان متوسط العمر المتوقع للاناث في الاردن يصل الى 77 عاما مقابل 73.8 عاما للذكور. واضاف ان الرجال غالبا ما يعملون في مهن شاقة وخطرة تؤثر على صحتهم وتزيد من معدلات الوفاة المبكرة بينهم مقارنة بالنساء. وشدد على ان نمط الحياة الذي يشمل تعاطي التبغ والممارسات الخطرة يرفع ايضا من نسب الوفيات في صفوف الرجال مما يترك الزوجات في حالة ترمل مبكر.

اعراف الزواج واثرها على استقرار الارامل

واشار المجلس الى ان الاعراف الاجتماعية التي تفضل زواج الرجل بامرأة تصغره سنا تساهم بشكل مباشر في اتساع هذه الفجوة. واكد ان فارق السن الكبير بين الزوجين يجعل احتمال وفاة الزوج قبل زوجته اكثر ترجيحا في معظم الحالات. واوضح ان فرصة اعادة زواج الارملة في المجتمع الاردني تبدو محدودة مقارنة بالرجل خاصة مع وجود تحديات اجتماعية واقتصادية تفرض قيودا على خيارات المرأة بعد وفاة زوجها.

تحديات تشريعية تعيق الاستقرار الاقتصادي للارامل

وكشفت التحليلات ان التشريعات الحالية قد تلعب دورا غير مباشر في بقاء الارامل خارج دائرة الزواج الجديد خشية فقدان الراتب التقاعدي الموروث او معونات صندوق المعونة الوطنية. واضاف المجلس ان هذه المخاوف تدفع الكثير من النساء الى العزوف عن الزواج للحفاظ على استقرارهن المالي. وبين ان الحل يكمن في تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لضمان حياة كريمة لهن بعيدا عن الاعتماد الكلي على المعونات الحكومية.