سادت حالة من الترقب والتحليل في الاوساط السياسية الموالية لايران في كل من بغداد وبيروت عقب ظهور نتائج الانتخابات الامريكية الاخيرة حيث رأت هذه القوى في تراجع الحزب الجمهوري فرصة استراتيجية لتقويض سياسات الضغط التي انتهجتها واشنطن خلال الفترة الماضية. واعتبر مراقبون مقربون من هذه الدوائر ان النتائج تمثل رسالة شعبية امريكية رافضة لنهج المواجهة العسكرية والسياسية مع طهران مؤكدين ان ما حدث يمثل ضربة قوية لمستقبل نفوذ الرئيس الامريكي السابق داخل الساحة الامريكية. واظهرت التحليلات الاولية في هذه العواصم ان هناك قناعة متزايدة بان طهران استطاعت كسب جولة سياسية هامة من خلال توظيف المتغيرات الداخلية في الولايات المتحدة لصالح تعزيز موقفها الاقليمي.
واضافت دوائر سياسية في بغداد ان القوى الموالية لايران تابعت بدقة مسار التصويت الامريكي باعتباره مؤشرا على احتمالات تغير قواعد الاشتباك في المنطقة. وبين ناشطون محسوبون على فصائل عراقية ان النتائج تعتبر نصرا معنويا لايران يعزز من موقفها في مواجهة الضغوط الخارجية. واكد محللون سياسيون ان خسارة الحزب الجمهوري لهامش المناورة في الكونغرس ستجعل الادارة الامريكية تحت رقابة اكبر مما يقلل من فرص التصعيد العسكري ضد المصالح الايرانية في الشرق الاوسط.
تحولات المشهد الاقليمي
وشددت السفارة الايرانية في بيروت على ان سياسات الضغط التي مارستها الادارة الامريكية ارتدت سلبا على اصحابها داخل الولايات المتحدة نفسها. واوضحت السفارة في تعليق رسمي لها ان التاريخ يعيد نفسه وان كل محاولة لاخضاع طهران تنهي مسيرة الرؤساء الامريكيين وتضعف نفوذهم الداخلي. واشارت الى ان صناديق الاقتراع كانت الحكم الفاصل في معاقبة النهج الذي حاول فرض حصار شامل على طهران.
واكد جمهور حزب الله في لبنان ان التراجع الانتخابي للجمهوريين يعد فشلا ذريعا لمشروع المواجهة الاقليمي الذي راهن عليه البعض لتغيير موازين القوى. وبينت القراءات السياسية في بيروت ان الناخب الامريكي بدأ يربط بين كلفة التدخلات الخارجية ودعم اسرائيل وبين الازمات التي يعاني منها الداخل الامريكي. واضافت تلك الاوساط ان السياسة الخارجية لواشنطن لم تعد بعيدة عن الحسابات الانتخابية الصارمة للمواطن الامريكي الذي بات يرفض الانخراط في حروب استنزاف طويلة.
ابعاد الرسالة السياسية
وكشفت التحليلات ان نتائج الانتخابات شكلت صدمة للمراهنين على تغيير الانظمة عبر الضغوط الاقتصادية والسياسية المكثفة. واوضحت الاراء المتقاطعة في المنطقة ان الرسالة التي وجهها الناخب الامريكي تحمل طابعا تذكيريا بان المواجهة مع القوى الاقليمية لها اثمان باهظة تتجاوز حدود الجغرافيا. وبينت التقارير ان الفترة المقبلة ستشهد محاولات متكررة من حلفاء طهران لترسيخ هذا المفهوم في اذهان صناع القرار الدوليين لاثبات ان سياسة المواجهة لم تعد خيارا رابحا في الميزان السياسي الامريكي.
