كشف رئيس مجلس ادارة شركة الكهرباء الوطنية عبد الفتاح الدرادكة عن ابعاد استراتيجية لمشروع الربط الكهربائي المقترح الذي يربط السعودية عبر الاردن وسوريا وصولا الى تركيا مبينا ان هذا المسار يمثل ركيزة اساسية لتعزيز التعاون الطاقي في المنطقة وتفعيل تبادل الطاقة بين الدول المشاركة بما يضمن الاستفادة القصوى من قدرات التوليد المتوفرة.
واوضح الدرادكة ان الربط الكهربائي لا يقتصر على مجرد تمرير خطوط الطاقة عبر الحدود بل يتجاوز ذلك ليصبح اداة حيوية لادارة الشبكات وضمان استقرارها من خلال ما يعرف بالاحتياطي الدوار الذي يمنح الدول المرتبطة قدرة اضافية على مواجهة اي اعطال فنية او خروج مفاجئ لوحدات التوليد مما يضمن استمرارية التيار الكهربائي للمشتركين.
واضاف ان النظام الكهربائي الاردني يتمتع بجاهزية عالية وقدرات تشغيلية متميزة مكنته من التعامل بكفاءة مع الاحمال المرتفعة التي شهدتها المملكة خلال الايام الماضية مؤكدا ان الاردن يمتلك فائضا في التوليد يمكن استغلاله في فصلي الربيع والخريف لتصدير الطاقة للدول المجاورة عند الحاجة.
استراتيجيات الربط الكهربائي وتحديات الجاهزية الفنية
وبين ان الاردن يمتلك تجربة ناجحة في هذا المجال من خلال الربط القائم مع مصر منذ سنوات طويلة مشيرا الى وجود تفاهمات مستمرة بين الجانبين لتطوير هذا الربط ورفع قدرته بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويفتح افاقا جديدة للتعاون الطاقي الاقليمي.
واكد ان مشروع الربط مع سوريا ينتظر استكمال جاهزية الشبكة السورية التي تضررت خلال الاحداث الماضية لافتا الى ان المملكة جاهزة بالكامل من الناحية الفنية لاعادة تفعيل هذا الربط بمجرد توفر الظروف الملائمة والاتفاقيات الفنية اللازمة التي تضمن سلامة واستقرار التبادل الطاقي.
واشار الى وجود رؤية اوسع تشمل مشروع الربط الثماني الذي يضم دولا عدة من بينها العراق وفلسطين ولبنان ومصر وليبيا وتركيا موضحا ان هذه المشاريع تستند الى دراسات سابقة يمكن تحديثها والبناء عليها لتحقيق حلم انشاء سوق مشتركة لتبادل الطاقة الكهربائية.
الابعاد الاقتصادية والامنية لمشاريع الربط العابرة للحدود
واوضح ان الانتقال من مرحلة المباحثات الى التنفيذ الفعلي يتطلب توافقا فنيا واقتصاديا وتجاريا بين الدول المعنية معتبرا ان القرار الاستراتيجي لكل دولة يبقى هو المحرك الاساسي لنجاح هذه المشاريع التي تتطلب ايضا تنسيقا عاليا في انظمة الحماية والوقاية.
وشدد على ان انظمة الحماية في الشبكات المترابطة مصممة للتعامل مع الاعطال والحد من انتقال اثارها بين الدول مما يقلل المخاطر التقنية مؤكدا ان الجوانب الامنية والفنية هي اولوية قصوى يتم دراستها بدقة قبل ربط اي نظام كهربائي مع شبكة اخرى.
وختم الدرادكة بالتاكيد على ان تنفيذ هذه المشاريع ليس مستحيلا من الناحية التقنية بوجود الاسس والدراسات المتوفرة الا ان النجاح مرهون باستكمال الاجراءات والاتفاقيات التي ستؤدي في نهاية المطاف الى خلق سوق اقليمية متكاملة تخدم مصالح شعوب المنطقة وتعزز امنها الطاقي.
