يتوجه الناخبون في اسرائيل صباح اليوم الى مراكز الاقتراع للمشاركة في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين وسط اجواء سياسية بالغة التعقيد. وتعد هذه الانتخابات الاولى من نوعها التي تجري في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة ولبنان وهو ما يضع الحكومة الحالية امام اختبار شعبي حاسم. ويسعى بنيامين نتنياهو الذي يعد الاطول بقاء في منصب رئيس الوزراء الى تأمين ولاية جديدة رغم الملاحقات القضائية التي تلاحقه بتهم فساد.
واظهرت التقديرات الاولية ان المنافسة تبدو محتدمة بين حزب الليكود بزعامة نتنياهو وكتلة المعارضة التي تضم تحالفا من الاحزاب اليهودية. واكدت لجنة الانتخابات المركزية ان اكثر من سبعة ملايين ناخب يحق لهم الادلاء باصواتهم لاختيار ممثليهم في البرلمان المكون من مئة وعشرين مقعدا. واوضحت ان مراكز الاقتراع ستظل مفتوحة حتى ساعات المساء لضمان مشاركة اكبر عدد ممكن من المواطنين في هذا الاستحقاق الوطني.
وبينت النتائج السابقة ان نسبة الحسم المقدرة بنحو ثلاثة فاصلة خمسة وعشرين بالمئة تلعب دورا محوريا في تشكيل الخارطة السياسية. واضافت ان الحصول على الاغلبية المطلقة والمقدرة بواحد وستين مقعدا يظل التحدي الاكبر لاي طرف يرغب في تشكيل الحكومة المقبلة. وشددت على ان الفشل في حصد هذا الرقم يعني الدخول في دوامة جديدة من المفاوضات الائتلافية او الذهاب نحو انتخابات مبكرة.
آلية التصويت وتوزيع المقاعد
وكشفت القوانين الانتخابية ان الناخب لا يختار مرشحا بعينه بل يصوت لصالح قائمة حزبية محددة. واوضحت ان المقاعد البرلمانية توزع بناء على نسبة الاصوات التي يحصل عليها كل حزب على المستوى الوطني. واضافت ان هذا النظام يدفع الاحزاب الصغيرة غالبا الى الاندماج لتجنب السقوط تحت نسبة الحسم وضمان وجودها داخل الكنيست.
واكدت المصادر ان تكليف رئيس الدولة لاحد النواب بتشكيل الحكومة لا يعني بالضرورة النجاح في المهمة. وبينت ان المكلف يمنح مهلة زمنية تصل الى ثمانية وعشرين يوما قد تمدد في حالات استثنائية. واشارت الى ان تعقيدات المشهد السياسي الحالي تجعل من الصعب التنبؤ بهوية الحكومة القادمة في ظل تشتت الاصوات.
واوضحت التقارير ان حق التصويت يقتصر على المواطنين المتواجدين داخل البلاد يوم الاقتراع. واضافت انه لا توجد آلية للاقتراع الغيابي لعامة الناس باستثناء الدبلوماسيين ومبعوثي الدولة في الخارج. وشددت على ان هذا الاجراء يفرض ضغوطا اضافية على الاحزاب لحشد قواعدها الشعبية داخل الحدود في يوم العطلة الرسمية.
قضايا ساخنة تحرك الشارع
وكشفت الاحداث الاخيرة ان ملف الاخفاقات الامنية في السابع من اكتوبر يتصدر اولويات الناخب الاسرائيلي. وبينت ان المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية باتت مطلبا شعبيا ملحا لم تتم تلبيته حتى الان. واضافت ان قضايا داخلية اخرى مثل اعفاء الحريديم من التجنيد والتعديلات القضائية تزيد من حدة الانقسام في الشارع.
واكدت الدراسات ان الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة يلقيان بظلالهما على توجهات المصوتين. واوضحت ان زيادة الانفاق العسكري بسبب الحروب المتعددة اثرت بشكل مباشر على ميزانية الدولة والقدرة الشرائية للافراد. واضافت ان وعود النصر المطلق التي يطلقها نتنياهو تصطدم بواقع التحديات الامنية المستمرة على اكثر من جبهة.
وبينت التحليلات ان مستقبل التعديلات القضائية يظل نقطة خلاف جوهرية بين الحكومة والمعارضة. واكدت ان هذه القضية كانت سببا في احتجاجات واسعة النطاق قبل اندلاع الحروب الحالية. واضافت ان الناخب يجد نفسه امام خيارات صعبة تتعلق بهوية الدولة وشكل نظامها السياسي في المرحلة المقبلة.
مشهد التنافس الانتخابي
وكشفت المعطيات ان رئيس الاركان السابق غادي آيزنكوت يبرز كأحد المنافسين الاقوياء في هذه الجولة. واوضحت ان حزبه الجديد يكتسب زخما في استطلاعات الرأي مما يجعله رقما صعبا في معادلة تشكيل الائتلاف القادم. واضافت ان المعارضة تبدو اكثر تماسكا هذه المرة بعد توقيع قادتها على تعهدات بالتعاون المشترك.
واكدت ان القوائم العربية تواجه تحديات قانونية وسياسية كبيرة في هذه الانتخابات. وبينت ان المحكمة العليا تدخلت مؤخرا لمنع استبعاد بعض القوائم بعدما حاولت لجنة الانتخابات اقصاءها. واضافت ان دور هذه الاحزاب قد يكون حاسما في ترجيح كفة احد المعسكرين رغم استبعاد معظم القوى اليمينية للتحالف معها.
واوضحت ان هذه الانتخابات هي السادسة في غضون سبع سنوات مما يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي المزمن. واضافت ان التوقعات تشير الى استمرار حالة الجمود حتى بعد ظهور النتائج النهائية. وشددت على ان المرحلة المقبلة ستشهد سباقا محموما للبحث عن شركاء جدد لتأمين الاغلبية البرلمانية المطلوبة.
