تحولت لحظات التجمع العائلي البسيطة داخل خيمة للنازحين في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة الى فاجعة انسانية مفجعة. حيث اندلع حريق مفاجئ داخل الخيمة ادى الى وفاة رضيعتين في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة تضطر العائلات لاستخدام النيران البدائية للطهي بسبب انعدام غاز الطهي. واكدت الطواقم الطبية في مجمع ناصر الطبي ان الطفلتين حبيبة محمد زنون البالغة من العمر شهرين واسيل ابو صهيبان ذات السبعة اشهر قد فارقتا الحياة متاثرتين بحروق بليغة اصيبتا بها جراء الحريق الذي التهم خيمتهما. وبينت التقارير الطبية ان الحادثة وقعت يوم الجمعة قبل ان تسلم الطفلتان الروح صباح اليوم السبت في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية للنازحين.
تفاصيل المأساة داخل خيام النزوح
وكشفت جدة الطفلتين في حديث مؤلم عن تفاصيل اللحظات الاخيرة قبل وقوع الحريق اثناء وجود العائلة في خيمتها. واضافت ان ابنتها كانت تحاول حماية طفلتها من النيران مما ادى لاصابتها هي الاخرى بجروح استدعت نقلها للمستشفى بينما لم تقو اجساد الرضيعتين الصغيرة على تحمل شدة الحروق. وشددت الجدة على ان الطفلة حبيبة كانت تنتظر موعد تلقي تطعيمها الدوري في يوم وفاتها ذاته في دلالة على قسوة القدر الذي يلاحق العائلات النازحة. واوضحت مصادر محلية ان هذه الحادثة لم تكن الوحيدة اذ شهدت مناطق متفرقة من وسط وجنوب القطاع حرائق مشابهة نتجت جميعها عن استخدام وسائل طهي بدائية لغياب البدائل الامنة.
مخاطر تهدد حياة النازحين
واشار مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في وقت سابق الى التحذيرات المستمرة من مخاطر الحرائق داخل اماكن الايواء المؤقتة. واظهرت التقارير ان استخدام الاقمشة القديمة والكرتون والاغطية البلاستيكية في بناء الخيام يجعلها سريعة الاشتعال وغير قابلة للسيطرة في حال حدوث اي طارئ. واكدت المعطيات الصادرة عن المكتب الاعلامي الحكومي ان اكثر من ستمائة الف نازح يعيشون في خيام مهترئة تحتاج الى استبدال فوري لحماية الارواح من المخاطر اليومية. وكشفت الاحصائيات ان قطاع غزة يواجه اوضاعا كارثية مع استمرار الحصار الذي يفاقم من معاناة اكثر من مليوني نازح يفتقرون الى ابسط مقومات الحياة الامنة في ظل الدمار الشامل الذي طال البنية التحتية في مختلف ارجاء القطاع.
