سجل الريال الايراني تراجعا قياسيا جديدا امام الدولار الامريكي في السوق غير الرسمية ليتجاوز حاجز 2.2 مليون ريال للدولار الواحد، حيث تعكس هذه القفزة في اسعار الصرف حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران في ظل التوترات السياسية المتصاعدة مع واشنطن. وتظهر بيانات منصات تتبع العملات المحلية ان سعر صرف الدولار واصل مساره الصعودي في مكاتب الصرافة بالعاصمة، مما يضع الاقتصاد الايراني امام تحديات معقدة في توفير السيولة النقدية المطلوبة للعمليات التجارية الخارجية. وكشفت التقارير الميدانية ان الريال خسر اكثر من 15 بالمئة من قيمته السوقية منذ اعلان الادارة الامريكية عن حزمة عقوبات اقتصادية مكثفة، وهو ما دفع الكثير من المواطنين والشركات للجوء الى السوق الموازية للحصول على العملة الصعبة بعيدا عن المسارات الرسمية المحدودة.

تداعيات الازمة النقدية والتحركات الرسمية

وبين محافظ البنك المركزي الايراني عبد الناصر همتي ان بلاده تمتلك احتياطيات كافية من العملات الاجنبية لمواجهة الاضطرابات، موضحا ان البنك على اتم الاستعداد لضخ ملياري دولار في السوق لامتصاص حدة التقلبات السعرية الحادة. واكد همتي ان النظام المالي الايراني نجح في تأمين نحو 18 مليار دولار من عوائد العملات الاجنبية منذ بداية العام، مشددا على ان مؤسسات الدولة لا تزال تعمل بكامل طاقتها رغم التهديدات الامريكية المستمرة بفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية الخانقة.

رسائل طمأنة وتحديات المعيشة

واضاف همتي في رسالة وجهها للرأي العام ان ادارة الملف الاقتصادي وتوفير الاحتياجات الاساسية اصبحت مهمة صعبة للغاية في الوقت الراهن، نافيا في الوقت ذاته حدوث اي انهيار شامل في النظام المالي للبلاد. واشار الى ان التصريحات الامريكية حول افلاس الاقتصاد الايراني تندرج في اطار الحرب النفسية الموجهة ضد الشعب، مؤكدا ان السلطات النقدية ستستمر في اتخاذ التدابير الضرورية لاستقرار السوق واحتواء الاثار السلبية للضغوط الخارجية في القريب العاجل.