يواصل مصرف الامارات المركزي اتخاذ خطوات تدقيقية صارمة تجاه فروع بنك مصر العاملة في الدولة وذلك في اطار التحرك للتعامل مع الاتهامات الاميركية المتعلقة بمعاملات مالية مع اطراف ايرانية. واكدت مصادر مسؤولة ان هذه الاجراءات تاتي وفق الاطر القانونية المعتمدة بعيدا عن اي استنتاجات مسبقة لضمان نزاهة النظام المالي.
واوضحت الجهات الرقابية ان عملية التفتيش تشمل مراجعة فنية شاملة وعاجلة تغطي الفترة التي اشارت اليها السلطات الاميركية في تقاريرها الاخيرة. وبينت ان الهدف الاساسي هو التحقق من سلامة المعاملات المالية ومدى التزام الفروع بمعايير الامتثال الدولية المتبعة في القطاع المصرفي.
واضافت المصادر ان هذا التفتيش يعد دورا رقابيا اعتياديا يهدف في المقام الاول الى حماية سمعة المؤسسات المالية العاملة في الامارات. وشدد المصرف المركزي على انه لا يمكن اتخاذ اي قرارات نهائية قبل انتهاء اعمال التفتيش الفني والتدقيق الشامل في كافة السجلات والوثائق ذات الصلة.
ابعاد التحقيق والموقف المصرفي
وكشفت تقارير تحليلية ان الادارة الاميركية تضغط باتجاه عزل مؤسسات مالية عن النظام القائم على الدولار في حال ثبوت مخالفات تتعلق بالتعامل مع طهران. واشار خبراء مصرفيون الى ان التفتيش الاماراتي يسعى لاختبار مدى كفاءة انظمة فحص العقوبات ومكافحة غسل الاموال داخل فروع بنك مصر المعنية.
واكد الخبراء ان المراجعة الجنائية والمتعمقة ستحدد ما اذا كان هناك قصور في الامتثال للقواعد التنظيمية. وبينوا ان المركزي الاماراتي يدرس كافة الخيارات التنظيمية المتاحة لضمان استقرار المعاملات المالية وحماية مصالح العملاء في ظل هذه التطورات.
واوضح مختصون ان الاختبار الحقيقي يكمن في سرعة معالجة فجوات الامتثال قبل ان تتحول هذه المراجعة الى ازمة ثقة تؤثر على حركة التحويلات المصرفية. واضافوا ان البنوك المراسلة قد تلجأ الى طلب مستندات اضافية كاجراء احترازي وهو ما يتطلب شفافية كاملة من المؤسسات المعنية.
طبيعة الشركات والتعاملات التجارية
وكشفت تحليلات اقتصادية ان الشركات التي دار حولها الجدل تعمل في مجالات التجارة العامة والسلع الغذائية والمعمرة. واظهرت المتابعات ان هذه الكيانات مسجلة وفق القوانين واللوائح الاماراتية المعمول بها ولم تكن مدرجة ضمن قائمة المحظورات السابقة.
وبين المحللون ان البنك يقوم بدوره في التحقق من قانونية الكيانات التي يتعامل معها دون ان يكون جهة استخباراتية لتقصي خلفيات الملاك بشكل كامل. واكدوا ان التعامل مع شركات تجارية لا يعني بالضرورة وجود ارتباطات سياسية او عسكرية وهو ما سيتم توضيحه خلال نتائج الفحص الجاري.
واختتم الخبراء بالاشارة الى ان الامارات حريصة على التوازن بين التزاماتها الدولية وبين دعم القطاع المصرفي. واضافوا ان الامتثال للمعايير العالمية يظل الركيزة الاساسية في عمل المصرف المركزي لضمان استدامة النظام المالي وقدرته على مواجهة التحديات الاقليمية والدولية.
