أطلق الباحث في الفكر الإسلامي الدكتور محمد صبحي العايدي مبادرة تحت اسم «المهر النبوي»، تهدف إلى التخفيف من أعباء الزواج والحد من المغالاة في المهور، من خلال طرح مبلغ يقل عن 2000 دينار كمعيار استرشادي للمهر، دون أن يشكل سقفًا ملزمًا للمقبلين على الزواج.
وجاء طرح المبادرة خلال استضافة العايدي، إلى جانب الباحثة في شؤون الأسرة الدكتورة دانا شلول، في برنامج «نقاش الأسبوع» الذي يقدمه الإعلامي محمد الشلول عبر وكالة عمرة الإخبارية.
وأوضح العايدي أن المبادرة تستند إلى تأصيل فقهي لمقدار المهر، مشيرًا إلى أن مهور النبي صلى الله عليه وسلم، وفق ما ذكر، تراوحت بين 400 و500 درهم من الفضة، وأن احتساب وزنها وقيمتها وفق الأسعار الحالية يجعلها دون حاجز الـ2000 دينار.
وأكد أن المبادرة لا تهدف إلى وضع حد أعلى أو أدنى ملزم للمهور، وإنما تسعى إلى إيجاد معيار اجتماعي يشجع على التيسير في الزواج، مع بقاء حرية الاتفاق بين الطرفين على المبلغ الذي يتناسب مع ظروفهما.
وطرح العايدي تصورًا آخر يتمثل في أن يُطلب ممن يرغب في تسجيل مهر مرتفع إثبات ملاءته المالية أمام القاضي الشرعي، معتبرًا أن تسجيل مبالغ تفوق القدرة المالية للزوج قد يتحول مستقبلًا إلى التزام يصعب الوفاء به.
وشدد على أن المقترح لا يستهدف الانتقاص من حقوق المرأة، وإنما يسعى إلى حماية حقوق الطرفين، والحيلولة دون تحول المهر من وسيلة لتكريم المرأة إلى عائق أمام إتمام الزواج.
في المقابل، أبدت الدكتورة دانا شلول تحفظها على المقترح، مؤكدة أن «العقد شريعة المتعاقدين»، وأن الشخص البالغ الراشد يصبح ملزمًا بالمبلغ الذي يوافق عليه ويتم تسجيله في عقد الزواج الرسمي.
وحول مدى إمكانية نجاح مبادرة «المهر النبوي»، قالت شلول: «لا أعتقد بصراحة»، مع إقرارها بإمكانية نجاحها في بعض الحالات، مشددة في الوقت ذاته على أهمية التيسير على الشباب، مع الحفاظ على حرية الطرفين في تحديد المهر الذي يتفقان عليه.
ويعيد طرح مبادرة «المهر النبوي» فتح النقاش المجتمعي حول قضية المهور في الأردن، بين من يرى في وجود معيار اجتماعي استرشادي وسيلة للحد من المغالاة وتسهيل الزواج، ومن يؤكد أن تحديد المهر يجب أن يبقى شأنًا خاصًا بين طرفي عقد الزواج، وفق ما يتفقان عليه وبما يحفظ حقوق الطرفين.
