تتحرك اليات الاحتلال بوتيرة متسارعة لتغيير معالم الضفة الغربية عبر تكثيف عمليات الهدم والتجريف التي لا تستهدف فقط المباني والمنشات بل تسعى لاقتلاع الوجود الفلسطيني من جذوره، حيث كشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن تبني سلطات الاحتلال استراتيجية عدوانية جديدة تهدف الى فرض واقع جغرافي وديموغرافي قسري يخدم مشاريع الاستيطان التوسعية.
واظهرت المعطيات الميدانية ان الجرافات العسكرية نفذت حملة هدم واسعة طالت 26 منشاة دفعة واحدة في محيط الطريق الالتفافي شرق جنين، مما يعكس تحولا نوعيا في وتيرة استهداف الممتلكات الفلسطينية التي امتدت لتشمل مناطق متفرقة في الخليل وبيت لحم ومختلف ارجاء الضفة الغربية، واكدت التقارير ان هذه العمليات تاتي في اطار خطة سياسية اعلن عنها مسؤولون في حكومة الاحتلال لاعادة صياغة الخريطة السكانية.
وبينت الشهادات الحية للمتضررين حجم المأساة التي يخلفها هذا النهج، حيث اوضح المواطن فايز رواجبة ان جرافات الاحتلال سوت منشاته بالارض بعد انقضاء مهلة قصيرة، بينما عبر المواطن اسحاق محاميد عن صدمته بعد تدمير مشروعه الذي لم يمض على انشائه سوى عام واحد، مشددا على ان الاحتلال يستخدم ادوات الهدم كأداة ضغط لتهجير السكان ومنعهم من البقاء في اراضيهم.
تصعيد ميداني يستهدف الارث العمراني
واضافت المصادر الميدانية ان التصعيد في جنوب الضفة اتخذ منحى اكثر خطورة، حيث يتم الهدم دون سابق انذار، وهو ما حدث مع المواطن حكم التميمي في الخليل الذي فوجئ بهدم منزله التاريخي الذي يعود للعهد الاردني، موضحة ان قوات الاحتلال تعمدت تنفيذ الهدم والانسحاب بسرعة قياسية لتجنب اي اعتراض قانوني او شعبي.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن ارقام صادمة توثق هدم مئات المنشات الفلسطينية في عمليات متلاحقة، مؤكدة ان هذه الارقام ليست مجرد احصائيات بل هي ترجمة لسياسة ممنهجة تهدف الى محو الهوية الفلسطينية، واشار مراقبون الى ان هذه الممارسات تاتي بالتزامن مع تصريحات سياسية تدعو علنا الى ما يسمى ثورة الاستيطان.
واكدت التقارير ان وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش يقود هذا التوجه الذي يتجاوز حدود الضفة الغربية ليشمل النقب والجليل، موضحا ان الهدف الاستراتيجي من هذه العمليات هو قطع الطريق نهائيا على اي امكانية لاقامة دولة فلسطينية عبر خلق واقع استيطاني مفروض على الارض.
