تستعد حركة حماس لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة عبر مساع حثيثة لتشكيل قائمة وطنية جامعة تضم طيفا واسعا من القوى والفصائل الفلسطينية. وتأتي هذه الخطوة في اطار سعي الحركة لترتيب البيت الداخلي وضمان تمثيل واسع يعكس تطلعات الشعب الفلسطيني في المرحلة القادمة. واوضحت مصادر مطلعة ان هناك تقاربا في وجهات النظر مع عدة قوى سياسية للوصول الى صيغة توافقية تضمن المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية.
واكد حسام بدران عضو المكتب السياسي للحركة ان حماس تضع نصب عينيها تشكيل ائتلاف وطني عريض يهدف الى احداث تغيير حقيقي في بنية النظام السياسي الفلسطيني. وبين بدران ان الانتخابات تمثل فرصة تاريخية لا يمكن تفويتها لتجاوز حالة التفرد في القرار الوطني وتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية عبر صناديق الاقتراع. وشدد على ان الحركة ترفض اي املاءات سياسية مسبقة وتؤمن بحق الفلسطينيين في اختيار برنامجهم وقيادتهم بكل حرية.
وكشفت تصريحات قيادات الحركة عن رؤية استراتيجية تهدف الى تحويل الانتخابات من مجرد استحقاق قانوني الى محطة مفصلية لاعادة بناء النظام السياسي. واظهرت المشاورات الجارية مع فصائل فلسطينية متنوعة وجود رغبة مشتركة في تجاوز الانقسام والعمل ضمن مسار سياسي جديد يخدم المصلحة العامة. واضافت المصادر ان التنسيق يجري بعيدا عن الضغوط الخارجية لضمان استقلالية القرار الفلسطيني وتحقيق توافق وطني شامل.
مسارات التوافق السياسي والانتخابي
وبينت التحركات الاخيرة ان هناك لقاءات مكثفة عقدت في عواصم اقليمية لتقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية المختلفة. واشارت المعطيات الى ان هناك توافقا كبيرا مع قوى مثل الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية وبعض التيارات السياسية الاخرى حول ضرورة المشاركة الموحدة. وذكرت المصادر ان هذه الاجتماعات تهدف الى تذليل العقبات السياسية التي قد تعترض طريق التحالفات الانتخابية القادمة.
واكدت الحركة ان هدفها الاسمى هو الوصول الى مجلس تشريعي قوي يمثل قاعدة وطنية صلبة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين في الداخل والخارج. واوضحت ان العمل جار على صياغة برنامج انتخابي يعكس هموم الشارع الفلسطيني ويطرح حلولا عملية للازمات الراهنة. واضافت ان الانفتاح على كافة القوى الوطنية يظل خيارا استراتيجيا لضمان نجاح العملية الديمقراطية.
وشددت القيادات على ان المرحلة القادمة تتطلب تكاتف الجهود الفلسطينية لمواجهة التحديات السياسية الراهنة. وبينت ان التنسيق مع الوسطاء الاقليميين يهدف الى توفير بيئة ملائمة لاجراء انتخابات نزيهة وشفافة تعيد الاعتبار للمؤسسات الوطنية. واكدت ان الحركة ستواصل مشاوراتها مع مختلف الاطراف لضمان خروج الانتخابات بنتائج تخدم المشروع الوطني الفلسطيني في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها القضية.
