شهدت الساحة السياسية والعسكرية في اسرائيل تطورات متسارعة بعد قرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس اقالة قائد المنطقة الوسطى المسؤول عن الضفة الغربية بشكل مفاجئ عبر شاشة التلفزيون. وجاء هذا القرار المثير للجدل على خلفية صدام مباشر بين الوزير وقيادة الجيش حول ملف التعامل مع المستوطنين الذين يمارسون انتهاكات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. واظهرت الخطوة حالة من الغضب داخل المؤسسة العسكرية التي اعتبرت القرار تصفية حسابات شخصية وتجاوزا للاعراف المهنية المتبعة في تعيينات القادة العسكريين.

واكدت تقارير اعلامية ان شرارة الازمة اندلعت عندما اصدر قائد المنطقة الوسطى عقوبة ادارية بحق احد المستوطنين المتورطين في اعتداءات عنيفة. واضافت المصادر ان وزير الدفاع لم يكتف برفض العقوبة بل اتخذ قراره بالاطاحة بالقائد وتعيين بديل له دون تنسيق مسبق مع رئيس الاركان الذي ابدى استغرابه من تصرفات الوزير. وبينت هذه الواقعة عمق الهوة بين التوجهات السياسية لوزارة الدفاع والقرارات الميدانية التي يتخذها قادة الجيش في الضفة الغربية.

وشدد خبراء عسكريون على ان هذه الاقالة تعكس رغبة الحكومة الحالية في احكام قبضتها على مفاصل الجيش وتغيير سياسة التعامل مع المستوطنين. واوضح ان رئيس الاركان ايال زامير ابدى اعتراضه الصريح على الخطوة مؤكدا ان تصريحات كاتس لا تعبر عن الواقع ولا تتماشى مع نية القيادة العسكرية في الحفاظ على استقرار المناصب الحساسة خلال هذه المرحلة الدقيقة.

خلاف بسبب مستوطن

وكشفت التحقيقات ان جذور الخلاف تعود الى قرار قضائي بشان مستوطن متطرف تورط في هجمات وحشية ضد سكان قرية خربة حمصة في الاغوار. واضافت ان كاتس سعى لالغاء اوامر الابعاد بحق المستوطن المذكور مبررا ذلك بالبحث عن حلول بديلة للمشكلة بدلا من العقوبات الادارية المعتادة. واكد شهود عيان ان تلك الاعتداءات شملت ممارسات عنيفة تضمنت الضرب المبرح وسرقة الممتلكات وترهيب الاهالي.

واوضحت التقارير ان هذه الحادثة ليست معزولة بل تأتي في سياق سياسة اوسع لدعم التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. واضافت ان الوزير كاتس كان قد وافق مؤخرا على مخططات لانشاء عشرات المستوطنات والمزارع الجديدة مما يعزز من وتيرة الاستيطان في المنطقة. وبينت الارقام الصادرة عن جهات فلسطينية ان وتيرة اعتداءات المستوطنين شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال العام الجاري مما يضع الجيش في مواجهة مع ضغوط سياسية متزايدة.

واكد مراقبون ان اقالة قائد المنطقة الوسطى تعزز من قناعة المراقبين بان الادارة الحالية تحاول فرض اجندتها على حساب امن المنطقة. واضاف ان التناقض يظهر بوضوح في ممارسات الوزارة التي تسرع في توقيع اوامر الاعتقال الاداري ضد الفلسطينيين بينما تتساهل بشكل كبير مع الانتهاكات المرتكبة من قبل المستوطنين. وتظل هذه القضية مفتوحة على احتمالات تصعيد اكبر داخل اروقة الحكم والجيش في اسرائيل.