تؤكد القاهرة تمسكها الراسخ بممارسة دورها المحوري كوسيط في نزاعات المنطقة لا سيما فيما يتعلق بملف قطاع غزة والتوترات المرتبطة بايران، وذلك في ظل تصاعد التحديات الامنية عقب حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط مؤخرا. واوضح وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته في مؤتمر المصريين بالخارج ان بلاده ملتزمة بتوجيهات القيادة السياسية الرامية الى منع اتساع رقعة الصراع والحفاظ على الاستقرار الاقليمي، مشددا على ان الدبلوماسية المصرية لن تدخر جهدا في سبيل تهدئة الاوضاع. واضاف الوزير ان الوزارة تعمل بشكل مكثف على وقف الحرب في غزة والبحث عن افق سياسي عادل وشامل للقضية الفلسطينية ينهي المعاناة الانسانية.

استراتيجية مصرية ثابتة تجاه ازمات المنطقة

وبين عبد العاطي ان القاهرة تركز حاليا على تنفيذ استحقاقات خطة السلام الامريكية في غزة بمرحلتيها الاولى والثانية، معربا عن تطلعه لاستجابة الجانب الاسرائيلي لهذا المسار بعد التقدم الايجابي الذي ابدته الفصائل الفلسطينية. واكد الوزير ان الاتصالات المكثفة التي اجراها مع نظرائه في الكويت والعراق وقطر والمبعوث الامريكي ستيف ويتكوف تهدف بالاساس الى خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار كخيار استراتيجي. واشار الى ان المباحثات التي جرت مع الممثل الاعلى لغزة نيكولاي ملادينوف شددت على ضرورة النفاذ المستدام للمساعدات الانسانية والانسحاب الاسرائيلي وصولا الى مرحلة التعافي واعادة الاعمار.

ابعاد التحرك الدبلوماسي المصري بعد حادث دمياط

وكشف مساعد وزير الخارجية الاسبق محمد حجازي ان حادث ميناء دمياط لم يغير من الثوابت الدبلوماسية المصرية، بل زاد من اصرار القاهرة على احتواء التوترات بعيدا عن سياسات رد الفعل التي قد تجر المنطقة لمواجهات مفتوحة. وشدد حجازي على ان هذه المقاربة تعكس قدرة الدولة على الفصل بين حماية امنها القومي وبين دورها كقوة مسؤولة تمتلك قنوات اتصال مع كافة الاطراف الاقليمية والدولية. واكد ان الوسيط الناجح لا يفقد مصداقيته بسبب الاستفزازات، بل يعزز من مكانته من خلال ادارة الازمات بعقلانية وثقة تامة.

الامن والاستقرار عبر الدبلوماسية النشطة

وبين الخبير السياسي ان استمرار مصر في هذه المساعي يرسل رسائل واضحة للاطراف الدولية بأن القاهرة لن تسمح بانزلاق المنطقة نحو المجهول، مع التزامها الكامل بدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة. واضاف ان الخبرة المصرية في ادارة الملفات الاقليمية تثبت ان الامن لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها بل بمزيج من الردع الفعال والدبلوماسية النشطة. واكد في ختام حديثه ان الرسالة المصرية هي ان حماية الامن القومي تبدأ من استقرار المحيط الاقليمي وان الدبلوماسية تظل الاداة الاهم لضمان استدامة الحلول السياسية.