بقلم : المهندس نبيل إبراهيم حداد

 

كيف يحوّل الأردن علاقات جلالة الملك الدولية إلى استثمار وتكنولوجيا وفرص عمل؟

لا ينبغي النظر إلى مشاركة جلالة الملك عبدالله الثاني في منتدى «صن فالي» الاقتصادي على أنها مجرد حضور لملتقى دولي يجمع كبار رجال الأعمال والمستثمرين وقادة شركات التكنولوجيا والإعلام والصناعة. فوجود جلالة الملك في مثل هذه المحافل يمثل جانباً مهماً من الدبلوماسية الأردنية الحديثة، التي لا تقتصر على اللقاءات الرسمية والاتفاقيات المعلنة، بل تعتمد أيضاً على بناء علاقات طويلة الأمد مع الشخصيات الأكثر تأثيراً في صناعة القرار الاقتصادي والتكنولوجي والسياسي على المستوى الدولي.

وتنبع أهمية منتدى «صن فالي» من طبيعته الخاصة؛ فهو ليس مؤتمراً تقليدياً تُقاس نتائجه بعدد الكلمات التي تُلقى أو الاتفاقيات التي تُعلن خلال جلساته. فقيمته الأساسية تكمن في الحوارات المباشرة وغير الرسمية، وفي اللقاءات التي تجمع أشخاصاً يقودون مؤسسات كبرى، ويتحكمون في حركة رؤوس الأموال، واتجاهات الاستثمار، وتطوير التكنولوجيا، وصناعة الإعلام، وتأسيس الشراكات الدولية.

ومن هذا المنطلق، فإن حضور جلالة الملك بين هذه الشخصيات يشكل رصيداً سياسياً واقتصادياً مهماً للأردن، ويفتح أمامه قنوات اتصال قد لا يكون الوصول إليها متاحاً بالسهولة نفسها من خلال الوسائل التقليدية.

العلاقات الدولية رصيد وطني

عمل جلالة الملك عبدالله الثاني، على امتداد سنوات، على بناء شبكة واسعة من العلاقات مع قادة دول، ورؤساء شركات، ومستثمرين، ومؤسسات مالية وتكنولوجية دولية. ولا يمكن النظر إلى هذه العلاقات بوصفها علاقات شخصية أو اجتماعية فحسب، بل باعتبارها جزءاً من القوة الناعمة للأردن ومن رصيده الدبلوماسي والاستراتيجي.

فالأردن ليس من الاقتصادات الكبرى، ولا يمتلك الموارد المالية التي تمتلكها القوى الاقتصادية المؤثرة، إلا أنه يمتلك عناصر قوة أخرى، من أبرزها الاستقرار السياسي، والاعتدال، والمصداقية الدولية، والكفاءات البشرية، والموقع الجغرافي، والثقة التي تتمتع بها قيادته على المستوى العالمي.

ومن خلال علاقات جلالة الملك، يبقى الأردن حاضراً في دوائر التأثير الدولية، ويستطيع إيصال مواقفه واحتياجاته مباشرة إلى أصحاب القرار، سواء تعلق الأمر بالاستثمار، أو نقل التكنولوجيا، أو التعاون الاقتصادي، أو القضايا السياسية والإنسانية.

كما تمنح هذه العلاقات الأردن فرصة لتقديم نفسه أمام العالم بوصفه شريكاً موثوقاً وقادراً على الإسهام في مجالات الهندسة، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والرعاية الصحية، والصناعات الدوائية، والتعدين، والصناعات الكيميائية، والتعليم، والخدمات المهنية.

غير أن هذه القيمة الكبيرة لا تتحول تلقائياً إلى مشاريع أو استثمارات. فجلالة الملك يفتح الأبواب ويؤسس الثقة، لكن المؤسسات الأردنية هي المسؤولة عن تحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة.

من العلاقات الشخصية إلى الشراكات المؤسسية

إن أكبر تحدٍّ يواجه الأردن في هذا المجال هو منع بقاء اللقاءات رفيعة المستوى ضمن إطارها الشخصي أو البروتوكولي. فقد ينجح جلالة الملك في إثارة اهتمام أحد كبار المستثمرين أو رؤساء الشركات بالأردن، إلا أن هذا الاهتمام قد يتراجع أو يتجه إلى دولة أخرى إذا لم يجد متابعة مهنية وسريعة من الجهات الأردنية المختصة.

ومن هنا، تصبح الحاجة ملحّة إلى إنشاء آلية وطنية واضحة لمتابعة اللقاءات الاقتصادية والاستثمارية التي يعقدها جلالة الملك في الخارج.

وينبغي أن ينتج عن كل لقاء مهم ملف متابعة يحدد بصورة واضحة الجهة الدولية المعنية، واهتماماتها الاستثمارية، والفرص التي نوقشت معها، والمؤسسة الأردنية المسؤولة عن التواصل اللاحق، والإجراءات المطلوبة، والجدول الزمني، والنتائج المستهدفة.

ولا تعني هذه الآلية إنشاء المزيد من الهياكل البيروقراطية، بل تعني تحديد المسؤولية ومنع ضياع الفرص بين الوزارات والمؤسسات المختلفة.

ففي عالم الاستثمار، تمثل السرعة عاملاً حاسماً. وإذا أبدى مستثمر اهتماماً بالأردن، فيجب أن يبدأ التواصل معه خلال أيام، وأن يتلقى معلومات دقيقة ومقترحات مهنية، لا أن ينتظر أشهراً إلى أن تحدد الجهات المعنية من المسؤول عن متابعة الموضوع.

المستثمر لا يبحث عن الشعارات

لم يعد الترويج العام للدول كافياً لجذب الاستثمارات النوعية. فالمستثمر لا يكتفي بسماع أن الأردن يتمتع بالاستقرار أو يمتلك فرصاً في التكنولوجيا والتعدين والصحة. بل يريد مشروعاً محدداً، وأرقاماً واقعية، وإجراءات واضحة، وجدولاً زمنياً يمكن الاعتماد عليه.

ولهذا، يجب أن تنتقل المؤسسات الأردنية من مرحلة الترويج العام إلى إعداد حزم استثمارية متكاملة، تتضمن وصف المشروع، وحجم رأس المال المطلوب، وهيكل الشراكة أو الملكية، والعائد المتوقع، والسوق المستهدفة، وإمكانات التصدير، واحتياجات الطاقة والمياه، ومتطلبات العمالة، والحوافز الحكومية، وإجراءات الترخيص، والمخاطر المحتملة.

كما يجب أن تُعد كل فرصة بما يتناسب مع طبيعة الجهة المستهدفة. فلا يجوز تقديم العرض نفسه لشركة تكنولوجيا وشركة أدوية ومجموعة تعمل في التعدين.

فالشركات التكنولوجية تحتاج إلى معرفة قدرات الأردن في مجال البرمجيات، والذكاء الاصطناعي، والبنية الرقمية، ومراكز البيانات، والكفاءات البشرية. أما شركات الرعاية الصحية، فتحتاج إلى معلومات عن المستشفيات، والبحوث الطبية، والتصنيع الدوائي، والتكنولوجيا الصحية. وتحتاج شركات التعدين والصناعات الكيميائية إلى بيانات جيولوجية دقيقة، وتحليل للموارد، وتكاليف الطاقة والنقل، والأسواق التصديرية المتاحة.

إن المستثمر الجاد لا يحتاج إلى كتيب دعائي بقدر حاجته إلى ملف استثماري يمكن أن يبني عليه قراراً تجارياً.

مدير واحد لكل فرصة استثمارية

من أبرز المشكلات التي قد تواجه المستثمر اضطراره إلى التنقل بين الوزارات والبلديات والجهات التنظيمية ومقدمي خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات.

ويمكن لهذه الإجراءات المتعددة أن تفقد المستثمر ثقته، حتى لو كان المشروع مجدياً من الناحية الاقتصادية.

لذلك، من الضروري تعيين مدير حساب استثماري لكل فرصة كبرى تنشأ عن لقاءات جلالة الملك أو عن جهود الترويج الوطنية. ويكون هذا المسؤول نقطة الاتصال الرئيسية للمستثمر، ويتولى التنسيق مع جميع الجهات المعنية بشأن تسجيل الشركة، والتراخيص، والأراضي، والجمارك، والضرائب، والطاقة، والمياه، والبيئة، والعمل والإقامة.

ولا يكفي أن يحمل هذا المسؤول مسمى وظيفياً؛ بل يجب أن يمتلك الصلاحية اللازمة لحل المشكلات ورفع العقبات إلى المستويات العليا عند الحاجة.

فالمنافسة بين الدول على الاستثمار لا تعتمد فقط على قيمة الحوافز، بل أيضاً على سرعة الإجراءات، ووضوحها، وقدرة المستثمر على توقع ما سيحدث في كل مرحلة.

هل صناعاتنا جاهزة؟

لا ينبغي أن تقتصر المسؤولية على الحكومة وحدها. فالصناعات والشركات الأردنية مطالبة أيضاً بأن تكون جاهزة للاستفادة من الفرص التي تتيحها علاقات جلالة الملك.

إذ لا فائدة من تعريف مستثمر عالمي بشركة محلية غير مستعدة للدخول في شراكة دولية، أو لا تمتلك قوائم مالية مدققة، أو نظام حوكمة واضحاً، أو شهادات جودة دولية، أو قدرة إنتاجية موثوقة.

فالمستثمر الدولي سيجري فحصاً مالياً وقانونياً وفنياً دقيقاً قبل اتخاذ أي قرار. وسيقيّم قدرة الشركة الأردنية على الالتزام بالجودة والمواعيد، وحماية المعلومات والملكية الفكرية، وإدارة العقود والمشاريع المعقدة.

ومن هنا، فإن الوصول إلى المستثمر ليس نهاية العملية، بل بدايتها. وعلى الشركات الأردنية أن تطور إدارتها، ووثائقها الفنية والتجارية، وقدراتها التصديرية، ومعايير الجودة لديها، حتى تكون قادرة على المحافظة على الثقة التي أسهم جلالة الملك في تأسيسها.

فرق وطنية للقطاعات الواعدة

لا يمكن التعامل مع جميع فرص الاستثمار بالطريقة نفسها. فالاستثمار في الذكاء الاصطناعي يختلف عن الاستثمار في التعدين أو الأدوية أو الصناعات الهندسية.

ولهذا، من الضروري تشكيل فرق وطنية متخصصة لكل قطاع اقتصادي واعد، تضم المؤسسات الحكومية والجامعات والخبراء والشركات ذات العلاقة.

ففي مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يجب أن تعمل وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة مع الجامعات وشركات الاتصالات والتكنولوجيا وممثلي رأس المال المغامر.

وفي قطاع الصحة والصناعات الدوائية، ينبغي أن تشارك وزارة الصحة والمستشفيات وشركات الأدوية والجامعات ومؤسسات البحث الطبي.

أما في التعدين والصناعات الكيميائية، فتبرز الحاجة إلى مشاركة وزارة الطاقة والثروة المعدنية، والجهات الجيولوجية، وشركات التعدين، والمصنعين، والجهات البيئية والخدمات اللوجستية.

وينطبق الأمر نفسه على الهندسة والتصنيع، حيث يجب الجمع بين وزارة الصناعة والتجارة، وغرف الصناعة، ونقابة المهندسين، والمناطق الصناعية، والشركات ومؤسسات التدريب المهني.

ويجب أن يكون لدى كل فريق عدد محدود من المشروعات الناضجة والقابلة للتنفيذ، بدلاً من عرض قوائم طويلة من الفرص غير المدروسة.

الاستثمار ليس مالاً فقط

ينبغي ألا يقتصر هدف الأردن على جذب التمويل. فالعلاقات الدولية لجلالة الملك يمكن أن تسهم أيضاً في نقل التكنولوجيا، وتأسيس المشاريع المشتركة، وربط الشركات الأردنية بسلاسل التوريد العالمية، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات، واستقطاب مراكز البحث والتطوير والمقار الإقليمية للشركات.

وقد تكون شراكة تكنولوجية أو عقد توريد طويل الأجل أكثر فائدة للاقتصاد الوطني من استثمار مالي محدود لا ينقل المعرفة ولا يطور القدرات المحلية.

إن الهدف الحقيقي يجب أن يكون رفع إنتاجية الاقتصاد الأردني، وتوسيع قاعدته الصناعية، وزيادة صادراته، ودمج شركاته ومهندسيه وخبرائه في الاقتصاد العالمي.

الأردن منصة إقليمية لا سوق محدودة

من الضروري أن يُقدَّم الأردن للمستثمرين بوصفه منصة إقليمية، لا باعتباره سوقاً محلية محدودة الحجم.

فالأردن يستطيع أن يوفر للشركات الدولية بيئة مستقرة، وكفاءات هندسية وطبية وتكنولوجية، وقرباً من أسواق الخليج والمنطقة، وخبرة في الخدمات اللوجستية والعمليات الإنسانية والمشروعات الإقليمية.

كما يمكن أن يشكل قاعدة مناسبة للشركات التي تتطلع مستقبلاً إلى فرص إعادة الإعمار والتنمية في المنطقة.

لكن هذا الطرح يجب أن يكون محدداً وعملياً. فعلى الجهات الأردنية أن تجيب بوضوح عن السؤال الذي يطرحه أي مستثمر: لماذا أختار الأردن مقراً إقليمياً لعملياتي بدلاً من دولة أخرى؟

ولا يكفي أن تكون الإجابة مبنية على انخفاض التكلفة، بل يجب أن تشمل جودة الكفاءات، وموثوقية المؤسسات، والوصول إلى الأسواق، والاستقرار، والقدرة على توفير الخدمات والدعم.

الجامعات جزء من المعادلة الاقتصادية

تملك الجامعات الأردنية دوراً أساسياً في تحويل العلاقات الدولية إلى شراكات اقتصادية مستدامة، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والصحة والهندسة.

فالشركات الكبرى لا تبحث فقط عن الأسواق والحوافز، بل تبحث أيضاً عن الباحثين، والخريجين المؤهلين، والقدرة على الابتكار.

ومن هنا، يجب أن تكون الجامعات مستعدة لتأسيس مختبرات مشتركة، ومراكز للذكاء الاصطناعي، وبرامج بحثية ممولة من الصناعة، وحاضنات تكنولوجية، وبرامج دراسات عليا مرتبطة باحتياجات المستثمرين.

كما يجب ربط البحث العلمي بالصناعة، وتحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.

ولا يجوز أن تبقى الجامعات منفصلة عن السياسات الصناعية والاستثمارية للدولة، لأن رأس المال البشري هو أحد أهم عناصر القوة التي يستطيع الأردن تقديمها للعالم.

إعداد القوى العاملة قبل وصول الاستثمار

عندما تدرس شركة دولية الاستثمار في الأردن، فإنها لا تسأل فقط عن الأرض والحوافز والضرائب، بل تسأل عن توفر المهندسين والفنيين والمبرمجين والمشغلين والمديرين.

ولذلك، ينبغي إعداد خطة للقوى العاملة لكل مشروع استثماري كبير، تحدد التخصصات المطلوبة، وأعداد العاملين، والمهارات المتوفرة، والفجوات التي تحتاج إلى تدريب.

ويجب أن تشارك في إعداد هذه الخطة الجامعات، ومؤسسة التدريب المهني، والكليات التقنية، والشركات الصناعية.

وقد يكون من المناسب بدء برامج التدريب قبل صدور القرار الاستثماري النهائي، لأن ذلك يمنح المستثمر ثقة بأن الأردن قادر على توفير القوى البشرية اللازمة لتشغيل المشروع.

الثقة بالقيادة يجب أن ترافقها الثقة بالمؤسسات

يتمتع جلالة الملك عبدالله الثاني بثقة دولية واسعة، لكن نجاح الأردن في جذب الاستثمار يتطلب أن تمتد هذه الثقة إلى المؤسسات والإجراءات.

فالمستثمر سيقيّم مدة الحصول على الموافقات، وثبات التشريعات، وشفافية القرارات، واحترام العقود، وكفاءة حل النزاعات، ومدى التنسيق بين الجهات الحكومية.

وقد تجذب مكانة جلالة الملك المستثمر إلى الأردن، إلا أن أداء المؤسسات هو الذي يحدد ما إذا كان سيبقى، أو يتوسع، أو ينصح مستثمرين آخرين بالقدوم.

ولهذا، فإن قوانين الاستثمار والحوافز لا تكفي وحدها. فالعبرة ليست فيما تكتبه التشريعات، بل فيما يواجهه المستثمر فعلياً خلال رحلته من تأسيس المشروع إلى تشغيله.

قياس النتائج لا عدد الاجتماعات

لا ينبغي قياس نجاح الدبلوماسية الاقتصادية بعدد اللقاءات والصور ومذكرات التفاهم، بل بما يتحقق على أرض الواقع.

ويجب أن تتوافر لوحة متابعة وطنية تقيس عدد الفرص الجادة التي تم توليدها، والمقترحات التي قُدمت، والزيارات الميدانية التي نُظمت، ودراسات الجدوى التي أُطلقت، والمشاريع التي دخلت مرحلة التفاوض والتنفيذ.

كما يجب قياس حجم رأس المال الذي تم استثماره فعلياً، وفرص العمل التي تم توفيرها، والصادرات التي تحققت، والتكنولوجيا التي نُقلت، والشركات الأردنية التي دخلت سلاسل التوريد العالمية.

أما مذكرة التفاهم التي لا تتبعها خطوات تنفيذية، فلا ينبغي اعتبارها إنجازاً اقتصادياً.

مسؤولية وطنية مشتركة

إن تحويل العلاقات الدولية لجلالة الملك إلى قيمة وطنية يتطلب توزيعاً واضحاً للمسؤوليات.

فجلالة الملك يفتح الأبواب، ويبني الثقة، ويضع الأردن أمام صناع القرار المؤثرين.

والحكومة تهيئ البيئة القانونية والتنظيمية، وتوفر البنية التحتية والحوافز وتحمي المستثمر.

وتتولى وزارة الاستثمار إدارة الفرصة ومتابعتها وتحويلها إلى مسار عملي.

وتقدم الصناعة الأردنية المشروع التجاري والقدرة التنفيذية.

وتوفر الجامعات ومؤسسات التدريب المعرفة والمهارات والقوى البشرية.

أما القطاع الخاص، فهو الذي يستثمر وينتج ويصدر ويخلق فرص العمل.

الخلاصة

تمثل العلاقات الدولية التي بناها ويحافظ عليها جلالة الملك عبدالله الثاني أحد أهم الأصول الاستراتيجية للأردن. فهي تمنح المملكة حضوراً في دوائر التأثير العالمية، وتفتح أمامها فرصاً في الاستثمار والتكنولوجيا والصناعة والرعاية الصحية والتعليم وغيرها من القطاعات.

غير أن هذه العلاقات، مهما بلغت أهميتها، لا يمكن أن تحقق أهدافها الاقتصادية دون مؤسسات قادرة على المتابعة والتنفيذ.

لقد قام جلالة الملك بدوره في فتح الأبواب وبناء الثقة والمحافظة على مكانة الأردن بين أبرز صناع القرار في العالم. وتبقى المسؤولية على عاتق مؤسسات الدولة وقطاعاتها الاقتصادية والصناعية في تحويل هذه الجهود إلى استثمارات حقيقية، ونقل للتكنولوجيا، وزيادة في الصادرات، وتوفير لفرص العمل، وتحقيق تنمية وطنية مستدامة.

إن القاعدة التي يجب أن تحكم هذا العمل واضحة:

الدبلوماسية الملكية تفتح أبواب العالم أمام الأردن، والكفاءة المؤسسية هي التي تحول هذا الوصول إلى قيمة اقتصادية وطنية.

المهندس نبيل إبراهيم حداد

مستشار في الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع