شهدت العاصمة الاردنية عمان مباحثات مكثفة بين الجانبين الاردني والمصري تهدف الى دفع عجلة التعاون المشترك في مجالات الطاقة والثروة المعدنية نحو افاق جديدة. وتركزت النقاشات التي جمعت وزير الطاقة والثروة المعدنية الاردني ونظيره المصري على وضع خارطة طريق لتنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى تسهم في دعم الاقتصاد الوطني للبلدين وتحقيق تكامل عربي ملموس في قطاعات حيوية.

واكد الوزيران خلال اللقاء ان العلاقات بين عمان والقاهرة باتت تشكل انموذجا يحتذى به في التنسيق العربي المشترك. وبين الجانبان ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيف الجهود لتطوير البنية التحتية لقطاع الغاز الطبيعي والاستفادة من الخبرات الفنية المتراكمة لدى الشركات الوطنية في البلدين لضمان امن التزود بالطاقة.

واوضح وزير الطاقة الاردني ان العمل جار على قدم وساق لتوسيع نطاق ايصال الغاز الطبيعي الى المدن الصناعية الكبرى. واضاف ان هناك اتفاقيات مرتقبة مع شركات مصرية رائدة لتنفيذ مشاريع حيوية في مدن معان والموقر والمفرق والزرقاء مما يمهد الطريق لخفض كلف الانتاج وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.

افاق تعاون واعدة في التعدين والهيدروجين الاخضر

وكشفت المباحثات عن نية الطرفين لاستكشاف فرص استثمارية نوعية في قطاع التعدين والصناعات التحويلية القائمة على الفوسفات. واشار المسؤولون الى اهمية تبادل الخبرات في الخدمات الجيولوجية والاستكشاف لتعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية المتاحة في البلدين.

واكد الجانبان على ضرورة التوجه نحو تقنيات حديثة في انتاج الامونيا والهيدروجين الاخضر. وبين الوزير المصري ان بلاده تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال من خلال مصانع متخصصة تعمل وفق احدث المعايير الدولية مما يفتح الباب امام مشروعات مشتركة طموحة تخدم التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة.

وشدد المجتمعون على اهمية تأسيس شراكات استراتيجية بين القطاع الخاص في الاردن ومصر عبر مشاريع مشتركة تجمع الكفاءات الهندسية والادارية. واضافوا ان الهدف من هذه الشراكات هو التوسع في اسواق المنطقة والاستفادة من الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية المتطورة.

تشكيل فرق عمل فنية لمتابعة المشاريع الاستراتيجية

واظهر اللقاء توافقا كبيرا على اهمية ترجمة التفاهمات السياسية الى مشروعات اقتصادية ملموسة على ارض الواقع. واكد الوزيران ان الخطوة القادمة تتمثل في تشكيل فرق عمل فنية مشتركة تتولى متابعة المقترحات المطروحة ووضع جداول زمنية دقيقة للتنفيذ بما يضمن استدامة المشاريع وجدواها الاقتصادية.

وبين الجانبان ان هذه الخطوات تهدف الى تعزيز حجم التجارة البينية والاستثمارات المتبادلة. واضافا ان المرحلة المقبلة ستشهد تفعيلا اكبر لدور المؤسسات الوطنية في تنفيذ استراتيجيات الطاقة التي تضمن استقرار الامدادات وتدعم مسيرة التنمية المستدامة في كلا البلدين.

وختم الطرفان اللقاء بالتشديد على ان التكامل الاقتصادي بين الاردن ومصر يمثل ركيزة اساسية لمواجهة التحديات الاقليمية الراهنة. واكدوا ان النتائج المرجوة من هذه المباحثات ستنعكس ايجابا على المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين وتفتح ابوابا واسعة لمزيد من التعاون المثمر في المستقبل.