تجاوزت الحرب في قطاع غزة حاجز الالف يوم وسط استمرار المعاناة الانسانية للسكان وتفاقم الازمات المعيشية بشكل غير مسبوق. ورغم مرور اشهر على اتفاق وقف اطلاق النار وتوقف العمليات العسكرية المباشرة الا ان الواقع على الارض لا يزال يشير الى تدهور مستمر في ظل اغلاق المعابر وتوقف مشاريع اعادة الاعمار وغياب ابسط الخدمات الاساسية للحياة. وكشفت الجولات الميدانية في مخيمات خان يونس ومناطق المواصي عن حجم الدمار الواسع الذي يحيط بالنازحين مع استمرار غياب اي تحرك فعلي لرفع الانقاض او اصلاح البنية التحتية المدمرة.

واضافت الشهادات الميدانية ان امال العائلات في العودة الى منازلهم او استعادة استقرارهم تبدو بعيدة المنال في ظل الخروقات المستمرة التي جعلت من الهدنة الحالية وضعا هشا لا يوفر الحد الادنى من الامان. واكدت احدى المواطنات ان الواقع في المخيمات يزداد سوءا حيث تفتقر العائلات لابسط مقومات الحياة مثل مياه الشرب النظيفة فضلا عن المخاطر الامنية التي تلاحق النازحين داخل خيامهم المتهالكة.

وبينت النازحة ان الوعود برفع الركام وتوسيع الطرق وتقديم المساعدات الضرورية لم تتحقق على ارض الواقع مما يترك الاف الاسر تواجه مصيرا مجهولا في ظل ظروف معيشية قاسية. وشدد المراقبون على ان غياب الافق السياسي والقيود المفروضة على دخول المواد الاساسية يفاقمان من حدة الازمة ويحولان دون تحسين جودة الحياة داخل القطاع الذي بات يعتمد بشكل كلي على الحلول المؤقتة.

طوابير التكايا ومعركة تأمين لقمة العيش

واوضحت التقارير الميدانية ان نقص الغذاء وسوء التغذية اصبحا السمة الابرز للحياة اليومية في ظل الاعتماد الكلي على تكايا الطعام الخيرية. واظهرت المشاهد اليومية اصطفاف المواطنين لساعات طويلة تحت اشعة الشمس للحصول على وجبات محدودة وسط شكاوى متكررة من نفاد الطعام قبل وصول الجميع الى مقدمة الطابور.

واشار احد المواطنين الى انه يضطر للانتظار لساعات طويلة في طوابير المساعدات بعد ان خلت منازلهم من اي مواد غذائية اساسية. واكدت سيدة نازحة ان النساء والاطفال يعانون الامرين في انتظار حصص طعام لا تكفي لسد رمق افراد الاسرة مما يعكس عمق المأساة الانسانية التي يعيشها النازحون منذ بداية الحرب.

واكد تقرير اتحاد البلديات ان تداعيات الحرب لا تقتصر على النزوح فحسب بل تشمل تدميرا ممنهجا للبنية التحتية. واظهرت البيانات ان اكثر من مليوني انسان يعيشون الان في مساكن مؤقتة فوق انقاض منازلهم المدمرة دون وجود اي مؤشرات على قرب بدء مرحلة الاعمار او السماح بدخول المواد اللازمة لذلك.

فاتورة الدمار والخسائر البشرية

وكشفت وزارة الصحة عن ارقام صادمة توثق حجم الفاتورة البشرية التي دفعها سكان القطاع خلال الالف يوم الماضية. واظهرت البيانات استشهاد اكثر من 73 الف فلسطيني غالبيتهم من النساء والاطفال واصابة نحو 173 الف اخرين بجروح متفاوتة الخطورة اضافة الى وجود اكثر من 11 الف مفقود لا يزالون تحت الانقاض.

واضافت تقارير المنظمات الدولية ان نحو 1.6 مليون شخص يعانون من نقص حاد في الامن الغذائي خاصة في مناطق الشمال. واكدت المؤشرات الرسمية تدمير اكثر من 4 ملايين متر طولي من شبكات الطرق واخراج نحو مليون متر طولي من شبكات المياه عن الخدمة وتدمير مئات الابار التي كانت تغذي السكان.

وبينت البلديات ان خسائرها شملت ايضا تدمير اكثر من 500 الية ثقيلة وجرافة كانت تستخدم في اعمال النظافة وجمع النفايات. واكدت الاحصائيات مقتل 300 موظف ومهندس من الكوادر الفنية اثناء تأديتهم لمهامهم الميدانية في محاولة يائسة لتقديم الخدمات الاساسية للسكان.

جغرافيا الصمود في ظل الحصار

واظهرت التقديرات ان مخيم خان يونس ومنطقة المواصي الساحلية تحولتا الى مركز تجمع لمئات الالاف من النازحين الذين فقدوا كل شيء. واوضحت المعطيات ان هذه المناطق تفتقر تماما لشبكات البنية التحتية والصرف الصحي مما يجعلها بيئة خصبة لانتشار الامراض والمشكلات الصحية والبيئية.

واكدت التقارير ان تضرر الطرق والشبكات الخدمية ادى الى عزل هذه التجمعات عن محيطها. واضافت ان استمرار قيود المعابر ومنع دخول مستلزمات الصيانة والوقود يجعل من الصعب على الطواقم الفنية القيام باي دور في تخفيف معاناة السكان.

وختم المراقبون بان الوضع الراهن يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه كارثة انسانية لا تزال فصولها تتوالى. واكدوا ان استمرار الوضع الحالي دون حلول جذرية يهدد حياة الملايين الذين يعيشون على هامش الحياة منذ الف يوم في انتظار بارقة امل تنهي رحلة النزوح والدمار.