بدات الحكومة المصرية في تنفيذ خطة واسعة لاعادة هيكلة منظومة الدعم التمويني والخبز من خلال استبعاد شرائح جديدة بناء على معايير اقتصادية دقيقة تهدف لضمان وصول الدعم لمستحقيه فقط. وتاتي هذه الخطوة في اطار توجه الدولة نحو التحول التدريجي من الدعم العيني الى الدعم النقدي لتعزيز كفاءة الانفاق الحكومي وتوجيه الموارد للفئات الاكثر احتياجا في المجتمع.
واوضحت وزارة التموين والتجارة الداخلية ان عمليات تنقية قواعد البيانات تجري بشكل مستمر وفق مؤشرات قياس القدرة المالية للمواطنين. وبينت الوزارة ان المعايير تشمل امتلاك سيارات حديثة او فاخرة او امتلاك شركات او دفع مبالغ كبيرة في التعليم الدولي او استهلاك مرتفع للكهرباء او التعدي على الاراضي الزراعية.
واضافت الوزارة ان هذا الاجراء لا يعني الحرمان الدائم من الدعم بل هو عملية تنظيمية لضمان العدالة الاجتماعية. واكدت ان الباب مفتوح امام جميع المواطنين الذين تم استبعادهم لتقديم تظلمات رسمية ليتم فحصها بكل شفافية وحيادية مع ضمان صرف المستحقات باثر رجعي في حال قبول التظلم.
الية الاستبعاد والمعايير المحددة
وكشفت التقارير الحكومية ان النظام الجديد يعتمد على ربط قواعد البيانات الرسمية ببعضها البعض لرصد المستويات المعيشية للمستفيدين. واظهرت البيانات ان استبعاد بعض الافراد لا يعني بالضرورة الغاء الدعم عن الاسرة بالكامل ما لم تكن المخالفات جسيمة او تمس ضوابط الاستحقاق الاساسية التي وضعتها الدولة.
واشار الخبراء الاقتصاديون الى ان التحدي الاكبر يكمن في دقة البيانات المحدثة لتجنب الاخطاء التقنية التي قد تؤدي لحرمان مستحقين فعليين من الخبز المدعوم. وشدد هؤلاء على ضرورة تبسيط اجراءات التظلم وتوضيح اسباب الاستبعاد لكل مواطن بشكل مفصل لتقليل حالة القلق والارتباك التي سادت بين الفئات المستفيدة.
واكدت الحكومة في سياق متصل ان الفئات الاولى بالرعاية تظل على راس اولويات المنظومة الجديدة. واوضحت ان ايقاف البطاقات المرتبط بمخالفات البناء او سرقة التيار الكهربائي هو اجراء مؤقت ينتهي فور قيام المواطن بتقنين اوضاعه وازالة اسباب المخالفة لتعود الخدمة للعمل بشكل طبيعي.
تفاعل الشارع مع قرارات التموين
واظهرت ردود الفعل الشعبية حالة من الترقب والمطالبة باعادة النظر في اليات الحذف الالي التي قد تظلم بعض الاسر البسيطة. وبين المواطنون ان البطاقة التموينية تمثل ركيزة اساسية للامن الغذائي اليومي لا سيما في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية.
واضاف اعضاء في مجلس النواب انهم يتابعون عن كثب شكاوى المواطنين المتعلقة باستبعادهم من منظومة الخبز. وشددوا على اهمية الموازنة بين مكافحة التجاوزات وضمان عدم المساس بالحقوق الاساسية للمواطنين البسطاء الذين يعتمدون كليا على الدعم في تلبية احتياجاتهم الغذائية.
واوضحت الوزارة في ختام توضيحاتها ان اللجنة المختصة تراجع دوريا كافة الملفات لضمان عدم حدوث اخطاء تقنية. واكدت ان الهدف النهائي هو بناء قاعدة بيانات سليمة وعادلة تضمن وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين دون اي تفريط في حقوق الفئات الاكثر فقرا.
