بدات طهران اليوم مراسم تشييع المرشد الايراني علي خامنئي في اجواء من الترقب والحذر الامني حيث تم وضع نعشه في مصلى طهران الكبير الى جانب نعوش عدد من افراد عائلته الذين قضوا في الضربات التي استهدفت مقر اقامته في فبراير الماضي. وتوافد كبار المسؤولين الايرانيين ووفود دولية رفيعة المستوى الى المكان للمشاركة في وداع المرشد الراحل في وقت لا يزال فيه الغموض يحيط بظهور خليفته مجتبى خامنئي الذي غاب عن الانظار منذ وقوع الهجوم.
واضافت المصادر ان المراسم ستستمر على مدار ستة ايام وسط اجراءات امنية مشددة وقيود واسعة على حركة المرور والمجال الجوي في العاصمة. وبينت التقارير ان الجثمان سينقل لاحقا الى مدينة قم ثم الى العراق لزيارة النجف وكربلاء قبل ان يستقر في مثواه الاخير بمدينة مشهد مسقط راس خامنئي في خطوة تهدف الى احتواء التوترات والمخاطر الامنية التي حالت دون اتمام مراسم الدفن في وقت سابق.
واكدت السلطات ان التشييع يمثل محطة مفصلية في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن بشان وقف الحرب الدائرة. وشدد مراقبون على ان غياب مجتبى خامنئي عن المشهد العلني يثير تساؤلات حول استقرار السلطة في مرحلة ما بعد والده خاصة مع تقارير تشير الى احتمال اصابته بجروح بالغة اثناء الضربة التي استهدفت المجمع الرئاسي.
وفود دولية وحضور رسمي مكثف
وكشفت المشاهد الرسمية عن مشاركة واسعة لمسؤولين ايرانيين في مقدمتهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية لتقديم واجب العزاء. واوضح التلفزيون الرسمي وصول وفود خارجية ابرزها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني والمبعوث الروسي ديمتري ميدفيديف اضافة الى ممثلين عن دول اقليمية ودولية عديدة.
وبينت التحركات ان حضور هؤلاء المسؤولين يعكس اهمية المرحلة الانتقالية التي تمر بها ايران. واضافت تقارير ان السلطات الايرانية تسعى من خلال هذه الحشود الى تاكيد تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة الضغوط الخارجية المستمرة منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.
واظهرت لقطات التشييع افرادا من عائلات القتلى العسكريين وهم يشاركون في المراسم بتقديم مقتنيات شخصية لتمريرها على النعش. وشدد المسؤولون على ان هذه الطقوس تعبر عن الوفاء للمرشد الراحل في وقت تحاول فيه طهران الحفاظ على توازنها السياسي والعسكري رغم الخسائر الكبيرة في قياداتها.
ظهور قائد الحرس الثوري واجراءات امنية
وظهر قائد الحرس الثوري احمد وحيدي في اول اطلالة علنية له منذ بدء الحرب ليؤكد استمرار النهج الايراني في مواجهة التحديات. واوضح وحيدي ان مقتل خامنئي لن يغير من ثوابت السياسة الايرانية او يدفعها لتقديم تنازلات تمس سيادتها الوطنية في ظل المفاوضات الجارية.
واشار مراقبون الى ان القيادة العسكرية وجهت تحذيرات شديدة اللهجة لكل من واشنطن وتل ابيب من استغلال فترة التشييع لشن اي هجمات جديدة. واكدت السلطات ان العاصمة طهران ستشهد عطلة رسمية واغلاقا للمكاتب الحكومية والخاصة لضمان انسيابية المراسم وتامين الحشود المتوقع وصولها من مختلف المحافظات.
وبينت السلطات انها وفرت كافة التجهيزات اللازمة لاستقبال الملايين من المشاركين في التشييع عبر تخصيص المدارس والمساجد والمخيمات المؤقتة. واضافت ان حركة النقل العام والقطارات تم تعديلها لتسهيل وصول الناس الى مواقع المراسم الرئيسية في طهران وقم ومشهد وسط ترقب لما ستسفر عنه الايام القادمة من قرارات سياسية.
