تتجه مجموعة فولكس فاغن الالمانية نحو تغيير جذري في استراتيجيتها الصناعية عبر تحويل مراكز ابتكارها في الصين الى منصات تصدير تقنية عالمية. كشفت الشركة عن خطة طموحة تهدف الى دمج التقنيات المطورة محليا داخل الصين في طرازات سياراتها الموجهة للاسواق الدولية مما يعزز من قدرتها التنافسية ويقلص تكاليف التصنيع بشكل كبير.
واوضحت الشركة ان هذه الخطوة تأتي استجابة للمنافسة المحتدمة مع الشركات الصينية المحلية التي باتت تسيطر على حصص سوقية ضخمة. وبينت المجموعة انها ستعتمد على منصة السيارات المدمجة ومنظومات الهندسة الالكترونية المبتكرة في الصين لتكون الركيزة الاساسية للجيل القادم من سياراتها المخصصة للاسواق الناشئة.
واكدت فولكس فاغن ان بداية هذا التوجه ستكون من اسواق امريكا الجنوبية وجنوب افريقيا قبل نهاية العقد الحالي. واشار الرئيس التنفيذي للمجموعة الى ان الصين لم تعد مجرد سوق للبيع بل اصبحت محركا رئيسيا للابتكار التكنولوجي الذي سيغذي طموحات الشركة في مختلف القارات.
تحول استراتيجي في نموذج العمل
واظهرت التحركات الاخيرة للشركة تخليها عن نموذج في الصين من اجل الصين لصالح نموذج عالمي شامل. واضافت الشركة ان عملياتها في الصين ستتحول من مجرد مصدر للارباح التقليدية الى قاعدة تقنية منخفضة التكلفة لتطوير السيارات والبرمجيات المتطورة.
وشددت المجموعة على عزمها زيادة حجم الصادرات من المصانع الصينية لتشمل طرازات متنوعة تستهدف المستهلكين في المناطق التي تتسم بالحساسية تجاه السعر. وبينت ان هذه الاستراتيجية تتماشى مع توجهات شركات عالمية اخرى تسعى للاستفادة من التفوق التقني الصيني في مجالات القيادة الذاتية والكهرباء.
وكشفت تقارير داخلية ان الشركة تسعى لتقليص مدة تطوير السيارات بنسبة تصل الى 30 بالمئة عبر الاعتماد على شراكات مع شركات التكنولوجيا الصينية الرائدة. واكدت ان هذه الشراكات تهدف لتسريع وتيرة التحول الرقمي في هندسة السيارات الكهربائية.
رهان التقنيات الجديدة والمنافسة
واعلنت فولكس فاغن عن حزمة تكنولوجية متطورة تحت مسمى فيغا تضم انظمة شحن سريع بجهد 850 فولت ومميزات دعم القيادة الذاتية من المستوى الثالث. واوضحت ان هذه التقنيات من المقرر ان تدخل حيز الانتاج التجاري الواسع في عام 2027.
وذكرت الشركة ان الاعتماد على البرمجيات المحلية يمنحها مرونة عالية في تصميم منصات دفع متنوعة تناسب مختلف المتطلبات العالمية. واضافت ان التحدي يكمن في تحويل هذه الابتكارات الى نجاح تجاري ملموس يعوض التراجع في حصتها السوقية داخل الصين.
وبينت الشركة ان اشتداد المنافسة مع عمالقة السيارات الكهربائية في الصين دفعها لتسريع وتيرة الابتكار والبحث عن اسواق بديلة. واكدت ان التوجه نحو الجنوب العالمي يمثل فرصة ذهبية للاستفادة من البنية التحتية المتطورة التي بنتها الشركة هناك.
استهداف اسواق الجنوب العالمي
واوضحت الشركة ان التركيز الحالي ينصب على جنوب شرق آسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا كوجهات رئيسية للسيارات المعتمدة على التكنولوجيا الصينية. واضافت ان التوسع في اوروبا وامريكا الشمالية بهذه التقنيات لا يزال خاضعا لدراسات جيوسياسية وتقنية دقيقة.
واكد الرئيس التنفيذي لوحدة البرمجيات ان اختيار امريكا الجنوبية جاء بناء على معطيات دقيقة حول سلوك المستهلك وتنافسية الاسعار. واختتمت الشركة بانها تدرس بجدية امكانية نقل بعض هذه البرمجيات الى السوق الاوروبية في حال اثبتت كفاءتها العالية في الاسواق الخارجية.
