كشفت كواليس الاجتماع الاخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي عن وجود تيار معارض داخل المؤسسة النقدية يطالب بتبني سياسة اكثر تشددا، حيث خالفت العضوتان ليزا كوك وبيث هاماك التوجه العام الذي استقر على تثبيت اسعار الفائدة، واعتبرتا ان هناك ضرورة ملحة لرفعها بمقدار ربع نقطة مئوية لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة في الاقتصاد الاكبر عالميا.

واوضحت المعطيات ان القرار الرسمي جاء متوافقا مع توقعات الاسواق بالابقاء على نطاق الفائدة الحالي، الا ان موقف كوك وهاماك سلط الضوء على وجود تباين في الرؤى حول المسار المناسب للسياسة النقدية، مما يطرح تساؤلات حول مدى كفاية الاجراءات الحالية في كبح جماح التضخم الذي لا يزال يشكل هاجسا رئيسيا لصناع القرار.

وبينت هاماك من خلال وجهة نظرها ان الاوضاع المالية الراهنة لا تبدو تقييدية بالقدر الكافي لاعادة التضخم الى مستهدف البنك البالغ اثنين بالمئة، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات اكثر حزما لتجنب اتساع الضغوط السعرية في مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية.

مخاوف التضخم تفرض ضغوطا على صناع القرار

واضافت التحليلات ان موقف هاماك ياتي مدفوعا بخبرتها الواسعة في الاسواق المالية، حيث سبق لها ان تبنت مواقف مماثلة تدعو الى استمرار التشديد النقدي، وهو ما يجعل صوتها مسموعا داخل اروقة البنك المركزي في ظل التقلبات الاقتصادية الحالية.

وتابعت التقارير ان تصويت ليزا كوك المخالف ياتي في توقيت حساس للغاية، خاصة في ظل الاجواء السياسية المحيطة باستقلالية البنك المركزي، مما يضيف بعدا جديدا للنقاش الدائر حول مستقبل السياسة النقدية الامريكية في المرحلة القادمة.

واكدت توجهات المستثمرين في الاسواق ان الانظار تتجه الان نحو الاجتماع القادم في ديسمبر، حيث تشير العقود الاجلة الى وجود حالة من الترقب والحذر بين اوساط المتعاملين بانتظار اشارات اكثر وضوحا حول الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي في ظل استمرار التحديات الاقتصادية.