وسط ظلام دامس يلف خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، نجح فريق من المبتكرين في تحويل انقاض المنازل المدمرة الى مصدر للكهرباء. واعتمد هؤلاء النازحون على مهاراتهم الذاتية لاستخراج مكونات بسيطة من بين الركام، بهدف توفير طاقة بديلة في ظل الحصار الخانق والارتفاع الجنوني في اسعار وسائل الطاقة التقليدية التي باتت بعيدة المنال عن اغلب العائلات.

واكد محمد جمعة الدباري، وهو احد القائمين على هذا الابتكار، ان الفكرة ولدت من رحم المعاناة بعدما وصل سعر اللوح الشمسي الواحد الى ارقام فلكية يصعب توفيرها. واوضح ان الفريق استخدم اطارات دراجات قديمة ومحركات العاب اطفال ومواسير بلاستيكية مهشمة، ليتم دمجها في توربين هوائي قادر على توليد تيار كهربائي يكفي لشحن الهواتف وتشغيل اجهزة بسيطة.

وبين الدباري ان عملية التصنيع لم تكن سهلة، حيث خاض الفريق قرابة خمس عشرة تجربة فاشلة قبل الوصول الى النموذج النهائي. وشدد على ان نجاح هذا التوربين في تحويل الحركة الميكانيكية الى طاقة كهربائية يمثل رسالة صمود وتحدي، حيث تم تحويل مخلفات الحرب التي خلفها الاحتلال الى ادوات تخدم الحاجات اليومية الاساسية للنازحين.

بارقة امل تضيء ليل النازحين في الخيام

وقال الحاج جهاد ابو زكار، وهو احد سكان المخيم، ان هذا التوربين اعاد شيئا من الحياة الى الخيام بعد فترة طويلة من العزلة والانقطاع عن العالم. واضاف ان توفر الكهرباء لم يعد ترفا، بل اصبح ضرورة ملحة مكنت العائلات من شحن هواتفهم للاطمئنان على ذويهم، وانارة اماكن اقامتهم التي كانت تغرق في ظلام دامس كل ليلة.

واشار ابو زكار الى ان الاثر لم يتوقف عند الانارة، بل امتد ليشمل جوانب صحية ومعيشية بالغة الاهمية. واوضح ان الكهرباء الناتجة ساعدت في تشغيل اجهزة تبخير طبي للاطفال المصابين بمشاكل تنفسية، كما وفرت فرصة لفتح صالون حلاقة صغير، مما خلق مصدر دخل متواضع لبعض العائلات في ظل انعدام فرص العمل.

وكشف عبد الحليم الوجيلي، احد المساهمين في المشروع، عن طموحات الفريق المستقبلية لتطوير هذه التوربينات بشكل اكبر. واكد انهم يسعون لزيادة كفاءة التوربين ليصبح قادرا على تشغيل مضخات مياه تغذي المخيم، مع توسيع شبكة الانارة لتغطي مساحات اكبر، مشددا على الحاجة الى دعم خارجي لتبني هذا الابتكار وتوفير المواد اللازمة لتطويره.