تتحول طرقات مدينة رام الله ومحيطها يوميا الى ساحات انتظار قسرية للاف الفلسطينيين الذين يجدون انفسهم عالقين لساعات طويلة خلف حواجز عسكرية تفرضها قوات الاحتلال. وتتسبب هذه الحواجز في تعطيل حركة التنقل بشكل كامل حيث يتم السماح بمرور مركبات محدودة كل فترة زمنية طويلة بينما تظل البوابات مغلقة امام الجميع وفقا لمزاجية الجنود المسؤولين عن هذه النقاط الامنية. واكد سائقون ان هذه المعاناة اليومية تضاعف من اعباء الحياة وتجعل الوصول الى اماكن العمل او المرافق الصحية مغامرة محفوفة بالمخاطر والانتظار المرهق.
واضاف المواطنون ان تشديد الاغلاقات العسكرية على مداخل ومخارج المدينة ادى الى تكدس كبير داخل الاحياء السكنية بينما بدت الطرق الخارجية خالية تماما نتيجة القيود الصارمة. وشدد هؤلاء على ان هذه الاجراءات تعيد رسم خارطة الضفة الغربية في شكل كانتونات معزولة عن بعضها البعض مما يصعب التواصل الاجتماعي والمهني بين المدن والبلدات الفلسطينية. وبينت شهادات ميدانية ان رحلات التنقل البسيطة التي كانت تستغرق دقائق اصبحت تستنزف ساعات طويلة من اعمار المواطنين.
واوضح مسنون انهم اصبحوا يقلصون زياراتهم العائلية وتفاعلاتهم الاجتماعية خشية ان يجدوا انفسهم محتجزين خلف الحواجز لساعات طويلة دون مبرر. واشاروا الى ان هذه القيود لا تقتصر على الموظفين او العمال بل تمتد لتشمل المرضى وكبار السن الذين يحتاجون الى تنقل سلس للوصول الى المستشفيات والمراكز الطبية. واكدت هذه الشهادات ان الواقع المعيشي في ظل هذه الاجراءات اصبح يتسم بالضغط النفسي والعزلة القسرية.
ابعاد القيود الامنية والسياسية على المجتمع
وقال محللون سياسيون ان ما يجري في الضفة الغربية يمثل استباحة كاملة للمكان والانسان من خلال فرض واقع يومي يقاس بعدد الساعات الضائعة على الحواجز. واضافوا ان هذه الممارسات ليست مجرد اجراءات امنية بل هي اداة سياسية تهدف الى تفكيك الروابط المجتمعية وخلق حالة من العزلة بين المناطق الفلسطينية. وبين ان الهدف من وراء هذه التضييقات هو ممارسة ضغوط على السلطة والمواطنين لخفض سقف المطالب والرضوخ للاملاءات.
واكد المراقبون ان هذه الاغلاقات تتزامن غالبا مع تصعيد في اقتحامات المستوطنين للمواقع الدينية المقدسة مما يعزز فرضية ان الهدف هو فرض واقع جديد على الارض. وكشفت التقارير الميدانية ان قوات الاحتلال تعمد الى اغلاق مداخل البلدات والقرى بشكل مفاجئ لتعطيل مصالح السكان والتدقيق في هوياتهم بشكل مهين. واظهرت المتابعات ان هذه السياسة تهدف الى اشعار المواطن الفلسطيني بعدم الاستقرار في ارضه.
واوضح الخبراء ان هذه الحواجز تشكل عائقا امام التنمية الاقتصادية وتحد من قدرة الافراد على ممارسة حياتهم الطبيعية وتواصلهم مع محيطهم. واضافوا ان هذه الحالة تندرج ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى تقويض مقومات الصمود الفلسطيني في الضفة الغربية. وشددوا على ان استمرار هذا الوضع يفاقم من الازمات الانسانية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني في ظل تضييقات الاحتلال.
تأثير القيود على القطاع الصحي والعمالي
وكشفت بيانات حقوقية ان عرقلة الوصول الى المستشفيات اصبحت سمة بارزة في التعامل مع الفلسطينيين على الحواجز العسكرية. واظهرت الاحصاءات ان نسبة كبيرة من طلبات المرضى للعلاج خارج مناطقهم يتم رفضها او تعطيلها مما يعرض حياتهم للخطر. واضافت التقارير ان الطواقم الطبية وسيارات الاسعاف لا تسلم ايضا من التفتيش والتحرش مما يعيق تقديم الخدمات الطبية الضرورية في الوقت المناسب.
وبينت المصادر ان العمال الفلسطينيين الذين يملكون تصاريح عمل يواجهون صعوبات بالغة في الوصول الى اماكن عملهم بسبب القيود المشددة على المعابر. واكدت ان الكثير من العمال فقدوا فرص عملهم نتيجة هذه الاجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال بشكل مزاجي ومفاجئ. واوضح العمال ان هذه القيود تزيد من نسب البطالة وتفاقم الفقر في صفوف الاسر الفلسطينية التي تعتمد على هذه الدخول المحدودة.
واشار المختصون الى ان هذه السياسات تؤدي الى شلل تام في حركة الاقتصاد المحلي وتمنع التواصل بين المناطق الصناعية والاسواق المركزية. واضافوا ان هذا الوضع يضع المواطنين في مواجهة يومية مع الفقر والعزلة مما يخدم اهداف الاحتلال في السيطرة الكاملة على مفاصل الحياة في الضفة الغربية. وبينت الوقائع ان التكاليف الاقتصادية والاجتماعية لهذه الحواجز باهظة جدا على المدى البعيد.
