استعادت عائلة الصحفي الفلسطيني حاتم حمدان ابنها بعد رحلة اعتقال دامت ثمانية اشهر في سجون الاحتلال الاسرائيلي حيث خرج الشاب البالغ من العمر خمسة وعشرين عاما وهو يعاني من تدهور حاد في حالته الصحية نتيجة ظروف الاحتجاز اللاانسانية. واظهرت الفحوصات الطبية فور نقله الى المستشفى اصابته بمرض الجرب الذي انتشر في جسده بسبب الاهمال الطبي المتعمد فضلا عن فقدانه لقرابة خمسة عشر كيلوغراما من وزنه خلال فترة احتجازه التي تخللتها ضغوط نفسية وجسدية كبيرة.
وكشفت مصادر مقربة ان الصحفي حمدان امتنع عن الادلاء باي تصريحات صحفية او اجراء مقابلات فور الافراج عنه وذلك بسبب تعرضه لتهديدات مباشرة من قبل سلطات الاحتلال في حال كشفه عن تفاصيل ما يدور داخل اقبية التحقيق. واكدت هذه المصادر ان حالته الصحية تتطلب رعاية طبية مكثفة نظرا للاثار الجانبية التي تركها الاعتقال على جسده الهزيل.
وبينت تفاصيل الحادثة ان اعتقال حمدان تم في فبراير الماضي اثناء مروره عبر حاجز عين سينيا شمال رام الله حيث اوقفته قوات الاحتلال وقامت بتفتيش مركبته قبل ان تقتاده الى مراكز التوقيف تحت طائلة ما يسمى بالاعتقال الاداري. واوضح المراقبون ان هذا الاجراء يتم دون توجيه تهم محددة او عرض المعتقل على محاكمة عادلة مما يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الصحفيين وتقيد حرية العمل الاعلامي في الاراضي الفلسطينية.
واقع الاعتقال الاداري واستهداف الكلمة
واضافت المؤسسات الحقوقية ان الاعتقال الاداري يعتمد بشكل كلي على ملفات سرية لا يطلع عليها المحامي او المعتقل نفسه مما يمنح اجهزة المخابرات صلاحيات واسعة لتجديد فترات الحبس لمرات غير محدودة. وشدد حقوقيون على ان هذه السياسة تستخدم كأداة ضغط لترهيب الاصوات الاعلامية ومنعها من نقل الحقيقة خاصة وان حمدان تعرض لهذه التجربة للمرة الثانية في غضون فترة زمنية قصيرة.
واكدت والدة الصحفي في شهادات سابقة ان ابنها كان يطمح لبناء مستقبله المهني والشخصي الا ان ممارسات الاحتلال المستمرة دمرت خططه وحرمته من ممارسة حياته الطبيعية. واشارت الى ان مهنة الصحافة باتت تشكل خطرا كبيرا على ممارسيها في ظل استهداف واضح لكل من يحاول نقل الواقع الميداني للجمهور.
واظهرت البيانات الاحصائية الصادرة عن مؤسسات الاسرى تصاعدا مخيفا في اعداد المعتقلين الفلسطينيين منذ اكتوبر الماضي حيث تجاوز العدد الاجمالي تسعة الاف وستمائة اسير. واوضحت الارقام ان الاعتقال الاداري طال فئات متنوعة تشمل الاكاديميين والطلبة والصحفيين والناشطين في ارقام قياسية لم تشهدها السجون من قبل.
