شهدت سماء المملكة الاردنية ظاهرة فلكية استثنائية تمثلت في احتجاب كوكب الزهرة خلف قرص القمر في حدث جذب انظار المهتمين بعلوم الفلك ورصدته الجمعية الفلكية الاردنية بدقة عالية. واكدت الحسابات الميدانية التي اجريت من جبال العالوك توافقا تاما بين التوقيتات النظرية وما تم تسجيله فعليا خلال فترة الاحتجاب التي استمرت لاكثر من ساعة. واوضح رئيس الجمعية عمار السكجي ان الفريق استخدم معدات تقنية متطورة وتلسكوبات حديثة لتوثيق لحظات اختفاء الكوكب وظهوره خلف الحافة القمرية.

تفاصيل الظاهرة ومراحل الاختفاء

وبينت البيانات الفلكية ان مراحل الاحتجاب بدأت في وضح النهار حيث شرع قرص الزهرة بالدخول خلف الحافة غير المضيئة للقمر وصولا الى اختفائه التام في غضون دقائق معدودة. واضافت الجمعية ان الكوكب ظل محجوبا خلف القمر لمدة بلغت قرابة ساعة و24 دقيقة قبل ان يبدأ بالظهور مجددا من الجهة المضيئة للقمر. وشددت على ان هذه العملية تطلبت دقة في الرصد نظرا لصعوبة رؤية الاجرام السماوية بالعين المجردة خلال ساعات النهار.

اهمية الرصد العلمي وتحدياته

وكشفت الارصاد ان طبيعة الزهرة كقرص ذي قطر زاوي محسوس تختلف عن النجوم البعيدة التي تبدو كنقاط ضوئية مما جعل عملية التوثيق اكثر تفصيلا واهمية. واكدت ان التضاريس الموجودة على حافة القمر قد تؤدي الى فروق طفيفة في توقيتات التماس المسجلة مقارنة بالحسابات النظرية وهو ما يعد جزءا اساسيا من البحث العلمي الفلكي. واشارت الى ان ظاهرة الاحتجاب لا تشاهد في جميع بقاع العالم بنفس الوقت نظرا لقرب القمر من الارض وتغير موقعه الظاهري بحسب الموقع الجغرافي للراصد.

موعد الاحتجاب القادم في الاردن

واظهرت التقديرات الفلكية ان الفرصة القادمة لرؤية هذا الاحتجاب في الاردن لن تتكرر الا بعد سنوات طويلة وتحديدا في مطلع عام 2032. واوضحت الجمعية ان هذا الحدث سيمتد ليشمل اجزاء واسعة من قارات اسيا وافريقيا واوروبا وسيكون الاردن ضمن النطاق الجغرافي المشمول بالرؤية. وبينت في ختام تقريرها ان هذه الظواهر تعزز من فهم حركة الاجرام السماوية وتثري السجل الفلكي الوطني ببيانات دقيقة وموثقة.