تحول يوم عمل روتيني في حقول قرية بيتللو شمال غرب رام الله الى كابوس مرعب للشاب محمد رضوان البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما، حيث تعرض لهجوم غادر ومخطط له من قبل مجموعة من المستوطنين اثناء تواجده في ارضه بمنطقة عين الزرقاء لرعايتها والعناية بها، وهو ما اسفر عن اصابته بجروح بليغة تطلبت نقله الى المستشفى لتلقي العلاج العاجل.

واكد الشاب محمد رضوان ان الهجوم لم يكن فرديا بل نفذه اكثر من اربعة عشر مستوطنا استخدموا خلاله اسلحة حادة وادوات عنف مختلفة، موضحا ان المعتدين تعمدوا استهدافه بالضرب المبرح في مناطق حساسة من جسده تشمل الراس والصدر والبطن والاكتاف، اضافة الى استخدامه غاز الفلفل الحارق لتعذيبه قبل ان ينسحبوا من الموقع.

واضاف رضوان ان المعاناة لم تتوقف عند هذا الحد، اذ عاد المستوطنون مرة اخرى لاكمال عدوانهم مستهدفين الجزء السفلي من جسده، مبينا ان الهجوم كان يتسم بالحقد والغل الواضح وليس مجرد دفاع عن النفس، حيث وجد نفسه محاصرا وسط هذا العدد الكبير الذي كان يهدف الى الحاق اكبر قدر ممكن من الضرر الجسدي به.

ارادة صلبة في وجه العنف الاستيطاني

وكشف الشاب المصاب ان المجموعة المعتدية يقودها مستوطن معروف بسوابقه في اقتحام القرية والاعتداء على اهلها، مشيرا الى ان هؤلاء المستوطنين يمارسون العربدة بشكل مستمر من خلال التهديد بالقتل واطلاق النار، الا ان ذلك لم يزده الا تمسكا بارضه التي ورثها عن جده الذي اوصاه بالحفاظ عليها وعدم التفريط بها مهما بلغت التضحيات.

واوضح رضوان ان ارتباطه بهذه الارض يتجاوز كونه مجرد ملكية، فهي تمثل بالنسبة له رمزية تاريخية وعائلية، مؤكدا انه سيعود للعمل فيها والدفاع عنها فور تحسن وضعه الصحي، معتبرا ان صموده في ارضه هو الرد الطبيعي على محاولات التهجير القسري التي يمارسها المستوطنون بحق المزارعين الفلسطينيين في مختلف قرى الضفة الغربية.

وبينت تقارير حديثة صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون وقوات الاحتلال تشهد تصاعدا خطيرا، حيث سجلت الهيئة الاف الانتهاكات التي تستهدف المواطنين وممتلكاتهم واراضيهم، وهو ما يؤكد ان العنف الاستيطاني اصبح سياسة يومية ممنهجة تهدف الى تقويض الوجود الفلسطيني والضغط على السكان لترك اراضيهم تحت وطاة الترهيب والاعتداءات الجسدية المباشرة.