شكلت أكثر من ثلاثين دولة حول العالم جبهة ضغط موحدة ضد السلطات الايرانية على خلفية استمرار تنفيذ أحكام الاعدام بحق المحتجين. وأكدت الدول في بيان مشترك رفضها القاطع لاستخدام هذه العقوبة كوسيلة لترهيب المواطنين واسكات الاصوات المطالبة بالتغيير. وطالب المجتمعون طهران بضرورة الافراج الفوري عن كافة المعتقلين تعسفيا واحترام الحقوق الاساسية للشعب.
واضافت الدول الموقعة وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا وكندا أن ممارسات النظام الايراني لا يمكن تبريرها بأي شكل من الاشكال. وبينت الخارجية الفرنسية أن قائمة الدول المنضمة للمبادرة اتسعت لتشمل دولا من الاتحاد الاوروبي واستراليا ونيوزيلندا. واكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن النظام يواصل نهج اراقة الدماء مطالبا بوقف فوري لهذه الحملة القمعية.
وكشفت التقارير الدولية أن هذه الخطوة تأتي بعد تحذيرات أممية متكررة بشأن التسارع المقلق في وتيرة تنفيذ الاعدامات. واوضح مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك أن عشرات الاشخاص جرى اعدامهم خلال الاشهر الماضية بتهم تتعلق بالامن القومي. وشدد على أن هذه الاحكام طالت عددا كبيرا ممن شاركوا في الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت مطلع العام.
مخاوف من قائمة انتظار طويلة للاعدامات
واظهرت بيانات حقوقية أن أكثر من مائة شخص ما زالوا يواجهون خطر تنفيذ حكم الاعدام بحقهم في ايران. واشار مراقبون الى أن وتيرة هذه الاحكام شهدت تصاعدا ملحوظا منذ اندلاع التوترات الاخيرة وتوسع نطاق الاعتقالات. واكدت المنظمات الحقوقية أن السلطات الايرانية تحاول ربط هذه الاحكام بذرائع أمنية لتبرير قمع المظاهرات التي خرجت احتجاجا على الاوضاع المعيشية.
وبينت تقارير المنظمات الدولية أن ايران تحتل مرتبة متقدمة عالميا في تنفيذ عقوبة الاعدام. واوضحت منظمة العفو الدولية أن الارقام المسجلة خلال الفترة الاخيرة تعد الاعلى منذ سنوات طويلة. وأكدت جهات حقوقية أن النظام الايراني ينسب أعمال العنف التي تلت الاحتجاجات الى أطراف خارجية في محاولة للتهرب من المسؤولية الحقوقية عن مقتل آلاف المتظاهرين.
وكشفت الاحصائيات المتقاطعة بين عدة جهات حقوقية أن عدد من تم اعدامهم تجاوز الالف شخص خلال عام واحد. واوضحت تلك الجهات أن هذا الرقم يمثل مؤشرا خطيرا على تدهور حالة حقوق الانسان داخل البلاد. وشدد المجتمع الدولي في بيانه الختامي على ضرورة استجابة السلطات الايرانية لمطالب شعبها بدلا من اللجوء الى الحلول القمعية التي لا تزيد الاوضاع الا تعقيدا.
