اصبحت سماعات الراس والاذن جزءا لا يتجزا من روتيننا اليومي في العمل والترفيه. وبينما تتنوع الخيارات بين السماعات الكبيرة التي تغطي الاذن وتلك الصغيرة التي توضع داخلها او حتى سماعات التوصيل العظمي يظل الهاجس الاكبر لدى المستخدمين هو الحفاظ على سلامة حاسة السمع من الاضرار المحتملة. والحقيقة ان الخطر لا يكمن في تصميم السماعة بحد ذاته بل في العادات الخاطئة المتعلقة بمستوى الصوت ومدة الاستخدام المتواصل.

واوضح المختصون ان فقدان السمع المرتبط بالضوضاء يتحدد بشكل اساسي بناء على شدة الصوت وعدد ساعات التعرض له. وكلما ارتفع مستوى الديسيبل زاد الضغط على الاذن الداخلية مما يسرع من احتمالية حدوث تلف في الخلايا السمعية الحساسة. لذا فان القاعدة الذهبية هي ان الاعتدال في الصوت هو خط الدفاع الاول.

وبين الاطباء ان السماعات الكبيرة التي تغطي الاذن قد توفر افضلية نسبية للمستخدمين. وتاتي هذه الافضلية بفضل قدرة هذه الانواع على عزل الضجيج الخارجي بشكل فعال. مما يقلل من حاجة الشخص لرفع مستوى الصوت لتعويض الضوضاء المحيطة وهو ما يحمي الاذن من الاجهاد السمعي غير الضروري.

هل السماعات داخل الاذن اكثر خطورة؟

واكد خبراء الانف والاذن والحنجرة ان الاعتقاد الشائع حول خطورة السماعات التي توضع داخل الاذن بسبب قربها من الطبلة هو اعتقاد غير دقيق علميا. واضافوا ان الخطر الفعلي يكمن في سوء الاستخدام وليس في القرب الجسدي. حيث يمكن لسماعة كبيرة ان تسبب ضررا بالغا اذا استخدمت بمستوى صوت مرتفع جدا لفترات طويلة.

واشار المختصون الى ان الاستخدام المفرط للسماعات الصغيرة قد يسبب مشكلات جانبية اخرى مثل تراكم شمع الاذن او حدوث التهابات جلدية نتيجة حبس الرطوبة داخل القناة السمعية. وشددوا على ضرورة تنظيف السماعات بانتظام وعدم مشاركتها مع الاخرين لتجنب نمو البكتيريا التي قد تؤدي الى عدوى مؤلمة.

واوضح الاطباء انه ينبغي على المستخدمين اخذ فترات راحة دورية لتهوية الاذن ومنع تراكم الشمع الذي قد يؤدي بدوره الى ضعف السمع المؤقت او الشعور بانسداد دائم. وتعتبر النظافة الشخصية للسماعة جزءا لا يتجزأ من الحفاظ على صحة الاذن العامة.

تقنية التوصيل العظمي ومستوى الصوت الامن

وبينت الدراسات ان سماعات التوصيل العظمي التي تعتمد على نقل الاهتزازات عبر عظام الجمجمة قد تبدو خيارا اكثر امانا لانها لا تسد قناة الاذن. لكنها لا تعفي المستخدم من مخاطر الضرر السمعي اذا تم ضبط الصوت عند مستويات عالية. فالخلايا الشعرية في الاذن الداخلية تظل عرضة للتاثر مهما كانت طريقة وصول الصوت اليها.

واكدت منظمة الصحة العالمية ان الاستماع الامن يعتمد على قاعدة 60/60. وهي الاستماع عند مستوى لا يتجاوز 60 بالمئة من قوة الصوت القصوى للجهاز لمدة لا تزيد عن 60 دقيقة متواصلة. واضافت ان هذه القاعدة تعد بمثابة دليل عملي يساعد المستخدمين على تنظيم عاداتهم اليومية وحماية حاسة السمع من التدهور التدريجي.

واظهرت التوصيات الطبية ان العلامات التحذيرية مثل طنين الاذن او الشعور بانسدادها او صعوبة تمييز الكلمات في الاماكن الصاخبة هي مؤشرات لا ينبغي تجاهلها ابدا. واشارت الى ان ظهور هذه الاعراض يستوجب التوقف الفوري عن استخدام السماعات ومراجعة الطبيب المختص لتقييم الوضع السمعي وتجنب الوصول الى مراحل الضرر الدائم.