بقلم: عوني الرجوب
باحث وكاتب سياسي
حين يفوز منتخبٌ عربي في محفلٍ عالمي بحجم كأس العالم، فإن الفرح لا يتوقف عند حدود الدولة التي حققت الإنجاز، بل يمتد إلى كل بيتٍ عربي يرى في ذلك الانتصار جزءًا من كرامته وأمله.
لقد كان فوز المنتخب المغربي وتأهله التاريخي إنجازًا رياضيًا كبيرًا، لكنه في الوقت ذاته حمل رسالةً أعمق، مفادها أن الإرادة العربية قادرة على صناعة التاريخ متى توافر الإيمان، والعمل، والانضباط.
والمغرب ليست دولةً عربيةً عاديةً في وجدان الأمة؛ فهي تحتل مكانةً راسخةً في قلوب العرب، وحين يرفرف علمها في المحافل الدولية، يشعر كل عربي بأن جزءًا من رايته قد ارتفع معها. ولذلك، لم يكن الاحتفال بهذا الفوز مغربيًا فحسب، بل كان احتفالًا عربيًا من المحيط إلى الخليج.
لقد أثبت لاعبو المنتخب المغربي أن الإصرار والثبات حتى اللحظات الأخيرة يصنعان الفارق، وأن من يتمسك بالأمل يستطيع أن يحول الضغوط إلى إنجازات، والشك إلى يقين، والهزيمة إلى انتصار يُكتب في صفحات التاريخ.
ونحن العرب أحوج ما نكون إلى مثل هذه اللحظات التي توحد المشاعر، وتؤكد أن النجاح العربي ليس مستحيلًا، وأن التفوق، متى اقترن بالعمل الجاد، يصبح حقيقةً يراها العالم بأسره.
فالعمل هو طريق الإنجاز، وهو اللغة التي يفهمها العالم، أما الأمنيات وحدها فلا تصنع مجدًا، ولا ترفع راية.
كل التهنئة للمملكة المغربية الشقيقة، قيادةً وشعبًا، وللاعبي منتخبها وجهازهم الفني، على هذا الإنجاز الكبير، مع خالص الأمنيات لهم بمواصلة المشوار وتحقيق المزيد من النجاحات.
وأخص بالتهنئة سعادة الصديق الحبيب، وأخي العزيز، فؤاد أخريف، سفير المملكة المغربية لدى المملكة الأردنية الهاشمية، فقد غمرت الفرحة كل الأردنيين بهذا الانتصار العظيم. وكانت فرحة أسرتي كفرحة كل الأردنيين، اعتزازًا ومحبةً بفوز المغرب بثلاثة أهدافٍ نظيفة، تُسجَّل في سفر التاريخ.
ويبقى الأمل أن يكون كل انتصار عربي، في الرياضة أو العلم أو الاقتصاد أو السياسة، مصدر قوةٍ للأمة كلها؛ لأن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا، ولأن فرحة العرب تكتمل عندما ينتصر أحدهم، فيرفع رأس الجميع
