استأنفت الولايات المتحدة الامريكية عمليات شحن الدولار النقدي الى العراق في خطوة تعكس تحولا ملموسا في المسار المالي بين البلدين بعد اشهر من التوقف القسري. وكشفت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة جاءت لتنهي ازمة السيولة التي عانى منها السوق العراقي مؤخرا. واوضح مسؤولون عراقيون ان المشكلة قد حلت بشكل جزئي مع وصول الشحنات النقدية الجديدة الى بغداد.
واكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح ان التحويلات عادت الى طبيعتها لدعم الاقتصاد المحلي. واضاف ان الحكومة العراقية تعمل على ضمان استمرارية تدفق العملة الصعبة لتلبية احتياجات السوق. وبينت تقارير ان هذه الانفراجة تأتي في ظل مساعي بغداد لضبط ايقاع النظام المالي.
واشار مراقبون الى ان واشنطن لا تزال تحتفظ ببعض القيود الامنية على الرغم من استئناف التمويل المالي. وشدد مصدر مطلع على ان التعاون الامني لم يعد بالكامل بعد. وكشفت المعطيات ان واشنطن لا تزال تراقب عن كثب الخطوات التي تتخذها الحكومة العراقية تجاه الفصائل المسلحة.
ابعاد التحويلات الدولارية على الاقتصاد العراقي
وتكتسب هذه الشحنات اهمية بالغة للاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل رئيسي على السيولة النقدية من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. واوضح خبراء ان البنك المركزي العراقي يقوم بدور محوري في تلبية احتياجات الشركات والافراد من العملة الصعبة. واضافوا ان غياب الحسابات المصرفية الدولية للشركات العراقية يجعل من هذه التحويلات شريانا حيويا للتجارة.
واكدت السلطات العراقية التزامها بتطبيق معايير اكثر صرامة لضمان شفافية التحويلات المالية. وبينت ان الهدف من هذه الاجراءات هو منع عمليات غسل الاموال وتهريب العملة الصعبة الى جهات خارجية. واوضحت ان هذه الخطوات تهدف في المقام الاول الى حماية النظام المالي العراقي من الاختراقات.
وكشفت الحكومة العراقية عن حملة واسعة لمكافحة الفساد شملت توقيف عشرات المسؤولين لتعزيز ثقة المجتمع الدولي. واضافت ان رئيس الوزراء علي الزيدي يسعى جاهدا لاخضاع كافة الفصائل لسلطة الدولة القانونية. وبينت ان هذه الاصلاحات الداخلية كانت شرطا اساسيا لعودة التنسيق المالي مع الجانب الامريكي.
مستقبل العلاقات المالية والامنية بين بغداد وواشنطن
واكد تقرير اقتصادي ان واشنطن ما تزال تربط التطبيع الكامل للعلاقات بمدى نجاح بغداد في السيطرة على الفصائل. واضاف ان الطريق لا يزال طويلا امام استعادة كامل التعاون الامني والمالي بين الطرفين. وبينت التحليلات ان الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تقييم مدى التزام الحكومة العراقية بالاصلاحات المطلوبة.
واظهرت التطورات الاخيرة ان استئناف شحنات الدولار هو ورقة ضغط وتفاوض في آن واحد. واوضحت مصادر ان واشنطن تراقب مدى تقدم العراق في كبح نفوذ الجهات المرتبطة بطهران داخل المؤسسات الحكومية. وشدد محللون على ان الاستقرار المالي في العراق مرهون باستمرار هذه الرقابة الدقيقة.
وكشفت الحكومة ان حملة ملاحقة الفساد مستمرة ولن تتوقف عند المسؤولين الحاليين فقط. واضافت ان السلطات القضائية تتابع ملفات عشرات المشتبه بهم لضمان عدم تسرب الاموال الى جهات غير قانونية. وبينت ان الهدف النهائي هو بناء اقتصاد عراقي قوي ومستقل بعيدا عن التجاذبات السياسية والامنية.
