تسعى شركة ابل الامريكية الى الحصول على موافقة حكومية استثنائية تمكنها من استيراد شرائح الذاكرة بشكل مباشر من شركة صينية مدرجة ضمن القائمة السوداء لوزارة الدفاع الامريكية. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تواجهها عملاقة التقنية التي اقدمت مؤخرا على رفع اسعار اجهزتها من طراز ماك بوك وايباد مبررة ذلك بارتفاع تكاليف المكونات وازمة سلاسل الامداد العالمية. وتطمح الشركة من خلال هذا التعاون مع شركة سي اكس ام تي الصينية الى تخفيف حدة نقص الشرائح الذي يعاني منه قطاع التكنولوجيا نتيجة الطلب الهائل على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

واكدت تقارير تقنية ان التحدي الاكبر امام ابل يتمثل في ان الشركة الصينية المذكورة تخضع لقيود صارمة من البنتاغون بدعوى ارتباطها بجيش التحرير الشعبي الصيني مما يجعل التعامل معها محظورا قانونيا. واوضحت مصادر مطلعة ان الكونغرس الامريكي يراقب هذه التحركات عن كثب وقد يبدي اعتراضات شديدة حتى في حال سعت الادارة الامريكية لمنح استثناءات للشركة. وبين جون مولينار رئيس لجنة الصين في مجلس النواب ان اي تعاون من هذا النوع يمثل دعما غير مباشر لمخططات الحزب الشيوعي الصيني للسيطرة على سلاسل التوريد الحيوية.

وشدد مولينار على ان توجه ابل للتحالف مع كيان عسكري صيني يعد خطأ استراتيجيا فادحا داعيا الشركات الامريكية الى ضرورة الاعتماد على سلاسل امداد تابعة لحلفاء واشنطن بدلا من الانخراط في شراكات تزيد من تبعية الاقتصاد الامريكي للصين. واشار مراقبون الى ان ابل سبق وان واجهت انتقادات مشابهة في محاولات سابقة للتعامل مع موردين صينيين مما يضع الشركة في موقف حرج امام المشرعين والراي العام الامريكي.

ازمة التكاليف وتداعيات نقص الشرائح

وكشفت بيانات السوق ان ابل نجحت في السابق خلال فترات ركود قطاع الذاكرة في تكديس كميات كبيرة من الشرائح بأسعار تنافسية الا ان هذا المخزون بدأ بالنفاذ فعليا. واوضحت الشركة ان تضاؤل هذه الاحتياطيات هو السبب الرئيسي وراء زيادة اسعار منتجاتها الاخيرة لتعويض الفارق في تكاليف الاستيراد الجديدة التي تشهد تضخما ملحوظا. واضافت تقارير ان هواتف ايفون لم تشملها الزيادات الحالية ولكن يتوقع المحللون ان تمتد هذه الموجة لتشمل الهواتف الذكية في حال استمرت ازمة الشرائح العالمية في التفاقم.

وتابعت الشركات التقنية الاخرى نهج ابل حيث اعلنت مايكروسوفت عن زيادات مماثلة في اسعار منصات اكس بوكس الخاصة بها تأثرا بنفس العوامل الاقتصادية. واظهرت المؤشرات السوقية ان ابل تضع ثقلها حاليا في التحضير لاطلاق هواتفها القادمة بما في ذلك النسخة القابلة للطي التي تترقبها الاسواق تحت مسمى ايفون الترا الى جانب طرازات ايفون 18 الجديدة. وتظل الانظار متجهة نحو القرار الحكومي النهائي بشأن طلب الشركة والذي سيكشف عن مدى مرونة القوانين الامريكية في التعامل مع الشركات الوطنية التي تبحث عن بدائل توريد وسط صراع تكنولوجي عالمي محتدم.