شهدت اسواق المال الامريكية تحولا حادا في مسار عوائد سندات الخزانة لتسجل مستويات قياسية لم تشهدها منذ فترة طويلة، حيث قفزت عوائد السندات قصيرة الاجل لاجل عامين الى قمة جديدة بعد صدور بيانات توظيف جاءت اقوى بكثير من تقديرات المحللين. واظهرت الارقام الرسمية اضافة اعداد كبيرة من الوظائف خلال الشهر الماضي وهو ما فاق التوقعات السابقة بشكل ملحوظ مما دفع المستثمرين لاعادة تقييم محافظهم المالية.
وبينت التقارير الاقتصادية ان معدلات البطالة حافظت على استقرارها للشهر الثالث على التوالي مما يعكس مرونة غير متوقعة في سوق العمل الامريكي. واكد خبراء الاقتصاد ان هذه المعطيات بددت المخاوف السابقة التي كانت تشير الى احتمال تباطؤ الاقتصاد مما يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسة النقدية في البنك المركزي.
واضاف المحللون ان قوة بيانات التوظيف تفرض على الاحتياطي الفيدرالي مراجعة حساباته المتعلقة بمسار الفائدة. وشدد المراقبون على ان استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة يجعل من خيار تشديد السياسة النقدية امرا اكثر الحاحا في المرحلة المقبلة.
تداعيات ارتفاع العوائد على السياسة النقدية
وكشفت حركة التداولات الاخيرة عن قفزة واضحة في عائد السندات لاجل عشر سنوات ليتجاوز مستويات قياسية جديدة. واوضحت البيانات ان الفارق بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الاجل قد تقلص بشكل لافت مما يعكس حالة من انضغاط منحنى العائد في الاسواق المالية.
واشار تقرير صادر عن مؤسسة مالية كبرى الى احتمالية تراجع الفيدرالي عن سياسات الخفض الوقائي للفائدة. واكد التقرير ان المشهد الاقتصادي الحالي بات مغايرا تماما لما كان متوقعا في الخريف الماضي خاصة مع استمرار النمو القوي.
وبينت التوقعات ان الاسواق تضع الان احتمالات متزايدة لرفع الفائدة مجددا قبل نهاية العام الجاري. واوضح المحللون ان الانظار تتجه الان وبشكل مكثف نحو بيانات التضخم المرتقبة يوم الاربعاء القادم باعتبارها البوصلة الحقيقية لتحديد تحركات السياسة النقدية القادمة.
