يواجه قطاع الصلب العالمي تحديات هيكلية معقدة تهدد استدامة الصناعة على المدى الطويل في ظل تزايد معدلات الفائض الانتاجي وتراجع الطلب في الاسواق الدولية. كشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها الاخير عن وصول الطاقة الانتاجية الفائضة الى مستويات قياسية مقلقة حيث باتت تغرق الاسواق العالمية بكميات ضخمة من الصلب منخفض التكلفة.

واوضحت المنظمة ان الصين تقف وراء الجزء الاكبر من هذا الفائض بفضل سياسات الدعم الحكومي المكثفة التي تمنحها لمصنعيها مقارنة بنظرائهم في الدول الاخرى. وبينت البيانات ان بكين ضاعفت معدلات دعمها بشكل لافت مما تسبب في اختلال توازن الاسواق العالمية وزيادة حدة التنافس غير العادل.

واكدت المنظمة ان استمرار تدفق الصلب المدعوم يضعف الجدوى المالية للمنتجين العالميين ويهدد الامن الاقتصادي للعديد من الدول. واضافت ان استمرار هذه الاتجاهات دون تدخل دولي منسق سيؤدي الى تداعيات سلبية طويلة الامد على سلاسل التوريد والنشاط الصناعي العالمي.

تاثيرات التوترات الجيوسياسية على اسواق المعادن

وشدد التقرير على ان العوامل الجيوسياسية تلعب دورا محوريا في تفاقم الازمة الراهنة لا سيما مع اضطراب الاوضاع في الشرق الاوسط. واشارت الى ان الصراعات في المنطقة ادت الى ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل حاد مما زاد من الاعباء التشغيلية على المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة وعطل حركة التوريد العالمية.

واوضحت المنظمة ان الطلب العالمي على الصلب لا ينمو بالمعدلات المطلوبة لمواكبة التوسع الانتاجي الحالي. وبينت التوقعات ان الطلب سيشهد ارتفاعا طفيفا جدا في السنوات القادمة مما يعني بقاء الفائض الانتاجي فوق المستويات المستدامة لفترة طويلة.

واكدت الجهات المعنية ضرورة تشكيل تحالفات دولية لوضع اطار عمل شامل يواجه هذه المشكلات الهيكلية. واضافت ان هناك مساعي جادة من قبل دول منتجة للصلب للبحث عن حلول جذرية بعيدا عن السياسات الاحادية التي تتبعها بعض الدول الكبرى.

موقف بكين من تقارير الدعم الصناعي

وكشفت وزارة التجارة الصينية عن رفضها التام لما ورد في تقارير المنظمة الدولية حول اليات الدعم. واكدت ان جميع سياساتها الصناعية تتماشى مع قواعد منظمة التجارة العالمية ولا تخالف الاعراف الاقتصادية الدولية.

وقالت بكين في ردها انها تحث المنظمة على تبني نهج اكثر موضوعية وحيادية في ابحاثها. واضافت ان استغلال التقارير الاقتصادية لاغراض سياسية يضر بمصداقية العمل البحثي الدولي ويدعو الى التوقف عن تسييس قضايا الانتاج الصناعي.