تتفاقم حدة الانقسامات داخل اروقة حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض مع اتساع الفجوة بين القيادة المنتخبة بزعامة اوزغور اوزيل وجبهة الرئيس السابق كمال كليتشدار اوغلو، حيث يشهد الحزب حالة من الشلل التنظيمي في ظل محاولات مستمرة لعرقلة المسار الديمقراطي داخل المؤسسات الحزبية. واظهرت التطورات الاخيرة عزم الجبهة المحسوبة على كليتشدار اوغلو على تعطيل اجتماعات المجلس المركزي التنفيذي وتأجيل قرارات حاسمة تتعلق بخريطة الطريق للمرحلة المقبلة، مما يضع مستقبل الحزب امام منعطف سياسي حرج. واكد مراقبون ان هذه الخطوات تهدف بشكل اساسي الى تجميد الوضع الراهن ومنع القيادة الحالية من تثبيت اقدامها او المضي قدما في استحقاقات انتخابية جديدة قد تنهي نفوذ التيار القديم داخل الحزب.

تعطيل المسار المؤسسي وازمة الشرعية

وبين نائب رئيس الحزب للشؤون الاقتصادية اوزغور كارابات ان حزب الشعب الجمهوري لا يمكن ان يتحول الى ساحة لتصفية الحسابات الشخصية أو اداة للوصاية، مشددا على ان القرارات التي تصدر دون توقيعات رسمية تفتقر الى الشرعية القانونية والتنظيمية. واوضح ان التوجه نحو المماطلة في عقد اجتماعات المجموعة البرلمانية يهدف الى خلق فراغ دستوري داخل الحزب، وهو ما ترفضه القيادة الحالية التي تسعى لترتيب البيت الداخلي بعيدا عن التدخلات القضائية او الضغوط الجانبية. واشار الى ان نواب الحزب يصرون على المضي في جدول اعمالهم وفقا للاصول المتبعة، معتبرين ان محاولات كليتشدار اوغلو لفرض وصايته على مكان وزمان الاجتماعات تتجاوز صلاحياته ولا تستند الى اي غطاء قانوني.

اوزيل يرفض الانقسام ويتمسك بصناديق الاقتراع

وذكر اوزغور اوزيل في تصريحات له ان التصرف كمسؤول منتخب من قبل شخص خارج دائرة القيادة الحالية يخلق حالة من التوتر غير المبرر داخل القواعد الشعبية للحزب. واضاف ان القيادة المنتخبة تسعى لتجاوز هذه المرحلة الانتقالية باسرع وقت ممكن عبر اجراء انتخابات ديمقراطية تفرز قيادة جديدة، نافيا وجود اي عوائق قانونية تمنع ذلك سوى رغبة البعض في الهروب من صناديق الاقتراع. وكشفت تصريحات اوزيل عن استيائه من محاولات دفع الحزب نحو الانقسام او التأسيس لكيانات موازية، مؤكدا ان الحزب استعاد عافيته وتصدر المشهد السياسي التركي بفضل التغييرات الاخيرة التي نالت ثقة القواعد الانتخابية.

فضيحة السيارات وتراجع جبهة كليتشدار اوغلو

وتفاقمت الازمة بعد واقعة عرض سيارات امام مقر الحزب بدعوى انها اشتريت باموال غير مشروعة، وهو ما اعتبره المتابعون محاولة احراج فاشلة للقيادة الحالية. واوضح اوزغور اوزيل ان هذه المركبات تم شراؤها باموال الحزب الرسمية وفق فواتير موثقة، وان احدى تلك السيارات كان يستخدمها كليتشدار اوغلو نفسه لسنوات، مما وضع الجبهة المعارضة في موقف محرج امام الرأي العام. واضاف المتحدث باسم كليتشدار اوغلو لاحقا ان عرض السيارات كان لاهداف رمزية، في محاولة للتنصل من الاتهامات التي وجهت اليهم بالتشهير وتضليل القواعد الحزبية، بينما ترفض الجمعيات الخيرية التي حاولت الجبهة التبرع لها قبول تلك الاموال، مما زاد من تعقيد المشهد داخل المعارضة التركية.