شهدت اسواق الطاقة في القارة العجوز حالة من التوتر الملحوظ مع بداية تعاملات الاسبوع الحالي، حيث سجلت اسعار الغاز الطبيعي ارتفاعات لافتة وسط اجواء من عدم اليقين السياسي المرتبط بتصاعد حدة التوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز. وجاء هذا الصعود مدفوعا بمزيج من المخاوف الامنية عقب احداث طالت منشآت حيوية، مما القى بظلاله الثقيلة على استقرار امدادات الطاقة العالمية.
واوضحت بيانات التداول في بورصة انتركونتيننتال ان العقود الاجلة للغاز الهولندي سجلت قفزة نوعية في قيمتها السعرية، حيث لامست مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ عدة اشهر. وبينت المؤشرات ان هذه الزيادة تعكس حالة القلق السائدة لدى المتعاملين من احتمال تعطل سلاسل التوريد الحيوية نتيجة الجمود الدبلوماسي المستمر بين القوى الدولية وايران.
واكد المحللون ان التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران ساهمت في تبديد الآمال حول التوصل الى تسوية قريبة للازمات الراهنة، مما دفع المستثمرين لاتخاذ مراكز اكثر حذرا في اسواق الطاقة. واشار الخبراء الى ان التهديدات التي تواجه حرية الملاحة في الممرات المائية الاستراتيجية اصبحت المحرك الرئيسي لتقلبات الاسعار في الوقت الراهن.
تأثير العوامل المناخية على الطلب الاوروبي
وكشفت تقارير صادرة عن مجموعة بورصة لندن للغاز ان المخاوف الجيوسياسية طغت بشكل كامل على مؤشرات ضعف الطلب الفعلي، رغم وجود توقعات بتراجع الاستهلاك المحلي في شمال غرب اوروبا. واظهرت الدراسات ان ارتفاع درجات الحرارة المتوقع وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية قد يؤديان الى انخفاض ملموس في الطلب على الغاز المخصص للتدفئة.
واضافت البيانات ان التوقعات تشير الى تراجع الطلب في مناطق التوزيع المحلية بمعدلات كبيرة خلال الايام المقبلة، وهو ما كان من الممكن ان يضغط على الاسعار نحو الانخفاض لولا التوترات السياسية. وشدد المراقبون على ان السوق يعيش حالة من الترقب الشديد، حيث تظل الانظار متجهة نحو التطورات الميدانية التي قد تغير مسار اسعار الطاقة في اي لحظة.
