تتصاعد حدة الازمة الغذائية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق حيث يواجه السكان صعوبات بالغة في تأمين لقمة العيش اليومية في ظل استمرار القيود الصارمة على تدفق الوقود والمواد الاساسية. وتظهر المشاهد الميدانية في دير البلح وسط القطاع ازدحاما خانقا امام المخابز التي تكافح لتعمل في ظروف قاسية مما يضطر النازحين للوقوف لساعات طويلة تحت اشعة الشمس املا في الحصول على ربطة خبز واحدة.
واكد شهود عيان ان عملية الحصول على الخبز تحولت الى معركة يومية للبقاء حيث يترك الاباء اسرهم منذ ساعات الصباح الاولى بحثا عن دقيق يسد رمق اطفالهم. واشار مواطنون الى ان الكميات المحدودة التي يتمكنون من شرائها لا تكفي احتياجات عائلاتهم الاساسية مما يضعهم في حيرة من امرهم حول كيفية تدبير وجبات اليوم بالكامل.
واضافت نازحة تعاني من ظروف انسانية صعبة ان الحصول على الخبز اصبح حلما بعيد المنال خاصة مع وجود اطفال مرضى يحتاجون الى تغذية خاصة. واوضحت ان تكرار المحاولات للوصول الى المخابز غالبا ما ينتهي بالفشل بسبب النقص الحاد في المواد الاولية وتراجع طاقة الانتاج.
واقع المجاعة ونقص الامدادات في القطاع
وبين مدير المكتب الاعلامي في غزة اسماعيل الثوابتة ان الفجوة بين الاحتياج اليومي وما يصل فعليا الى القطاع اصبحت تنذر بكارثة حقيقية. واشار الى ان سكان القطاع البالغ عددهم اكثر من 2.4 مليون نسمة يحتاجون يوميا الى 450 طنا من الدقيق بينما لا يتجاوز ما يدخل فعليا 200 طن وهو ما يمثل اقل من نصف الاحتياج الضروري.
وشدد الثوابتة على ان هذا النقص الحاد يعكس اجواء المجاعة التي تفرضها القيود المستمرة على دخول الامدادات الاساسية. واكد ان السياسات المتبعة تهدف الى تضييق الخناق على السكان ومنع وصول المساعدات الانسانية الضرورية للحياة.
واظهرت التقارير ان الالتزام بالاتفاقيات الانسانية لا يزال ضعيفا حيث لم تتجاوز كميات المساعدات المدخلة 38 بالمئة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. واكد مراقبون ان استمرار الحصار والقيود على المعابر يعمق من معاناة المدنيين ويحول دون تحسن الوضع المعيشي المتدهور في كافة ارجاء القطاع.
