تشهد المملكة العربية السعودية طفرة نوعية في تعزيز اقتصادها الوطني عبر بوابة المحتوى المحلي الذي سجل ارقاما قياسية خلال الربع الاول من العام الجاري. وكشفت التقارير الاخيرة ان عدد المنافسات الحكومية التي خضعت لآليات ومعايير المحتوى المحلي تجاوزت 7800 منافسة بقيمة مالية ضخمة ناهزت 9 مليارات دولار. واظهرت هذه البيانات ان التوجه نحو دعم المنتج الوطني اصبح ركيزة اساسية في استراتيجيات الدولة لتعزيز النمو المستدام وتحقيق مستهدفات رؤية البلاد الطموحة.
واوضحت الاحصائيات ان قائمة المنتجات الوطنية الالزامية شهدت توسعا كبيرا لتصل الى اكثر من 1670 منتجا محليا. وبينت الجهات المعنية ان هذه الخطوة تهدف الى رفع كفاءة سلاسل الامداد وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي. واكدت التقارير ان هذا الزخم الاقتصادي يعكس تكاملا واضحا بين القطاعين العام والخاص في سبيل توطين الصناعات ونقل المعرفة التقنية المتطورة.
واضافت الهيئة المسؤولة عن هذا الملف انها نجحت في اصدار اكثر من الف شهادة محتوى محلي خلال فترة وجيزة. وشددت على اهمية الاتفاقيات الخمس الجديدة التي تم توقيعها مؤخرا في اطار توطين الصناعة باستثمارات تجاوزت مليار دولار. واكدت ان هذه الجهود تأتي في وقت تواصل فيه الدولة تحديث سياساتها الاقتصادية لتواكب المتغيرات العالمية وتلبي تطلعات المستثمرين.
تعزيز كفاءة المشتريات الحكومية وتنمية الاقتصاد
وبينت الارقام ان نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية حققت قفزة ملموسة مقارنة بالسنوات الماضية لتتخطى حاجز 51 بالمئة. واوضحت ان هذا التحول يعكس سياسة انفاق حكومي اكثر ذكاء تضع الاولوية للمصانع والشركات الوطنية. واشارت البيانات الى ان حجم الاستثمارات في اتفاقيات توطين الصناعة ونقل المعرفة وصل الى مستويات قياسية منذ بدء تفعيل هذه السياسات.
واكدت الاستراتيجية المحدثة لمجلس تنسيق المحتوى المحلي انها تركز على توسيع نطاق الشركات الاعضاء ليشمل قطاعات حيوية كبرى مثل النفط والغاز والتعدين والكهرباء والاتصالات. وذكرت ان الهيكلة الجديدة تضمنت لجانا تخصصية تهدف الى تطوير سلاسل الامداد ورفع الوعي المجتمعي باهمية الشراء الوطني. وبينت ان هذه الخطوات تأتي لتعزيز تكامل الادوار بين الشركات الرائدة والجهات الحكومية.
واضافت المصادر ان حجم الانفاق التراكمي لاسهام المحتوى المحلي في مشتريات الشركات الاعضاء وصل الى ارقام فلكية بلغت نحو 182 مليار دولار خلال السنوات القليلة الماضية. واوضحت ان المجلس نجح في طرح مئات الفرص الاستثمارية النوعية التي تفتح آفاقا واسعة امام القطاع الخاص. وكشفت ان انضمام كيانات اقتصادية ضخمة مثل نيوم وشركة المياه الوطنية ومطارات القابضة يعزز من قوة هذه المنظومة في المرحلة المقبلة.
