تشهد مناطق قطاع غزة تصعيدا عسكريا واسع النطاق مع استمرار الغارات الجوية والعمليات المدفعية التي تستهدف احياء سكنية ومواقع متفرقة، مما ادى الى تفاقم الحالة الميدانية وزيادة حجم الماساة التي يعيشها السكان منذ فترة طويلة. وكشفت بيانات طبية حديثة عن ارتفاع حصيلة الضحايا خلال الساعات الاخيرة لتصل الى 13 شهيدا على الاقل، بينهم قيادات عسكرية بارزة استهدفتها ضربات جوية مركزة في عدة محاور.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة استشهاد 5 فلسطينيين واصابة اخرين في غارات استهدفت مناطق متفرقة، تزامنت مع عمليات اطلاق نار مكثف في محيط خان يونس وحي التفاح، بينما اكدت مصادر طبية في مستشفى شهداء الاقصى استشهاد 3 اشخاص في غارة شنتها طائرة مسيرة على مدينة دير البلح وسط القطاع. وبينت تقارير مجمع ناصر الطبي ان قصفا مشابها استهدف مدينة خان يونس اسفر عن شهداء وجرحى، اضافة الى غارة اخرى في مخيم جباليا شمالي القطاع فجر اليوم.
واضافت المعطيات الميدانية ان وتيرة العمليات العسكرية لم تتوقف، حيث تركزت الاستهدافات في جنوب القطاع ومحيط رفح، مع استمرار القصف بالزوارق الحربية والاليات العسكرية، مما دفع المراقبين الى التحذير من ان هذه الانتهاكات اصبحت جزءا من واقع يومي يعيشه الغزيون في ظل غياب اي مؤشرات على التهدئة.
واقع صحي متهالك وازمة نزوح مستمرة
واكدت وزارة الصحة في غزة ان القطاع الصحي يواجه ضغوطا هائلة تتجاوز قدرته الاستيعابية، موضحة ان المستشفيات تفتقر لابسط مقومات العمل بما في ذلك الوقود والادوية والمستلزمات الجراحية الضرورية، مما يضع حياة الاف الجرحى على المحك. واوضحت الوزارة ان طواقمها تعمل في ظروف بالغة الخطورة مع تزايد اعداد المصابين وتدمير البنية التحتية الطبية بشكل شبه كامل.
واشارت التقارير المحلية الى استمرار معاناة النازحين الذين يعيشون في مراكز ايواء مكتظة تفتقر لادنى معايير الحياة، حيث يواجه مئات الالاف نقصا حادا في مياه الشرب والكهرباء والمواد الغذائية الاساسية. وشدد النازحون على ان ارتفاع الاسعار وتوفر السلع المحدود يزيدان من قسوة الظروف المعيشية التي تزداد سوءا مع كل يوم يمر من الحرب.
وبينت الاحصائيات ان عمليات انتشال الضحايا من تحت الانقاض لا تزال جارية رغم الصعوبات الكبيرة، حيث خلفت الغارات دمارا واسعا في الابراج السكنية والمرافق العامة، مما حول معظم مناطق القطاع الى مناطق منكوبة تفتقر للمساكن الامنة والخدمات العامة.
قيود مشددة تعيق وصول المساعدات
وكشف المكتب الاعلامي الحكومي في غزة ان المساعدات التي تصل الى القطاع لا تغطي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الفعلية للسكان، موضحا ان القيود الاسرائيلية تمنع دخول عشرات الاصناف الحيوية والمواد الغذائية الضرورية التي يحتاجها المواطنون بشكل عاجل. واضاف المكتب ان نسبة الشاحنات التي دخلت لا تكفي لمواجهة الكارثة الانسانية المتفاقمة.
واوضح مراقبون ان استمرار الخروقات الميدانية يعيق اي محاولات لتحقيق استقرار مؤقت، مشيرين الى ان غياب افق سياسي واضح يجعل من الازمة الانسانية واقعا مستمرا لا ينتهي. واكد الخبراء ان استمرار منع دخول المواد الاساسية يفاقم حدة المجاعة ونقص الخدمات، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه ما يحدث من انهيار كامل في كافة القطاعات الحيوية داخل غزة.
