شهدت العاصمة نواكشوط مباحثات رفيعة المستوى جمعت الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ووزير الداخلية الاسباني فرناندو مارلاسكا، حيث ركز الطرفان على تعميق الشراكة الامنية الاستراتيجية بين البلدين لمواجهة تحديات الهجرة غير النظامية وتفكيك شبكات الجريمة العابرة للحدود، في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية والالتزام المشترك بتأمين الحدود وضبط المسارات البحرية.

واكد وزير الداخلية الاسباني في تصريحاته ان موريتانيا تمثل شريكا محوريا ومحاورا اساسيا لمدريد في منطقة الساحل وشمال افريقيا، مبينا ان التنسيق الميداني المكثف بين الجانبين قد نجح بالفعل في منع وصول الاف المهاجرين الى جزر الكناري هذا العام، وموضحا ان هذا النجاح يعود بشكل رئيسي الى مناخ الثقة المتبادلة والعمليات المشتركة التي تنفذها الاجهزة الامنية في البلدين.

واضاف مارلاسكا ان مدريد تدعم بقوة استمرار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين موريتانيا والاتحاد الاوروبي، مشددا على اهمية الدور الذي تلعبه موريتانيا في انقاذ الارواح وحماية الفئات الهشة، ومشيرا الى ان التجربة الميدانية المشتركة اثبتت فاعليتها في كبح جماح المهربين وتضييق الخناق على عصابات الاتجار بالبشر.

ابعاد التنسيق الامني واللوجستي

وكشفت المعطيات الميدانية عن وجود تعاون وثيق يتمثل في نشر عشرات العناصر من الشرطة والحرس المدني الاسباني على الاراضي الموريتانية، معززين بآليات متطورة تشمل زوارق ومروحيات ومركبات رباعية الدفع، وبين الوزير الاسباني رغبته في توسيع نطاق هذا التعاون ليشمل مراكز تنسيق جديدة في نواكشوط على غرار التجربة الناجحة في مدينة نواذيبو.

وشدد المسؤول الاسباني على ان عمليات الترحيل الطوعي والقسري للمهاجرين غير النظاميين تظل عنصرا حيويا في سياسة الهجرة الفعالة، مؤكدا ان نجاح هذه السياسات يتطلب مواصلة التنسيق الوثيق مع السلطات الموريتانية لضمان ردع شبكات التهريب، وموضحا ان بلاده ستعمل خلال الفترة القادمة على حشد المزيد من الدعم الاوروبي لهذه الجهود الامنية.

واشار مارلاسكا الى ان الشراكة بين البلدين تجاوزت الجانب الامني لتشمل ابعادا انسانية واقتصادية، مؤكدا ان مدريد تضع نصب اعينها تعزيز الاستقرار في موريتانيا كجزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأكملها، ومبينا ان الحوار المستمر بين القيادتين يمثل صمام امان لضمان فاعلية التدابير المتخذة ضد الهجرة غير القانونية.

المقاربة الموريتانية الشاملة

وبين وزير الداخلية الموريتاني المختار ولد احمد بوسيف ان بلاده تتبنى استراتيجية وطنية متكاملة للتعامل مع ملف الهجرة، موضحا ان هذه المقاربة لا تقتصر على الجانب الامني فحسب بل تمتد لتشمل الابعاد التنموية والقانونية والاجتماعية، ومؤكدا ان موريتانيا حريصة على عدم تحويل اراضيها الى منصة لعبور المهاجرين نحو الضفة الاخرى من المتوسط.

واكد الوزير الموريتاني ان التصدي لشبكات التهريب يتطلب تعاونا دوليا مستمرا، مبينا ان نواكشوط تراهن على شركائها الاوروبيين لدعم قدرات الاجهزة الامنية في مراقبة الحدود البرية والبحرية، ومضيفا ان بلاده ملتزمة بمواصلة جهودها في محاربة الاتجار بالبشر وفق القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تضمن كرامة الانسان.

وكشفت وزارة الداخلية الموريتانية في بيان لها عن توافق تام مع الجانب الاسباني حول ضرورة تنويع مجالات التعاون، موضحة ان المباحثات لم تقتصر على الامن بل امتدت لتشمل آفاق الشراكة الاقتصادية، ومؤكدة ان الطرفين اتفقا على استمرار التنسيق لضمان تنفيذ الاتفاقيات المشتركة بما يخدم المصالح العليا للبلدين وتطلعاتهما لتعزيز الاستقرار الاقليمي.