شهدت اسواق الغاز الطبيعي في القارة الاوروبية حالة من الهدوء الملحوظ خلال تعاملات اليوم، وذلك عقب التصريحات الاخيرة التي ادلى بها الرئيس الامريكي دونالد ترمب والتي قلصت بشكل كبير من احتمالات شن عمليات عسكرية ضد ايران في الوقت الراهن، مما ادى الى تراجع حدة المخاوف التي سيطرت على المستثمرين طوال الفترة الماضية بشان استقرار امدادات الطاقة العالمية.
واظهرت بيانات التداول ان العقود الاجلة للغاز سجلت انخفاضا لليوم الثالث على التوالي، مبتعدة عن حاجز المئة يورو لكل ميغاواط ساعة الذي كانت قد تجاوزته خلال الاسبوع الماضي، حيث يرى المحللون ان السوق بدات تستوعب التهدئة الدبلوماسية وتتفاعل معها بايجابية كبيرة بعد فترة من التقلبات العنيفة.
واكد ترمب في سياق حديثه انه يفضل استمرار حالة المواجهة الحالية دون الحاجة الى تحرك عسكري مباشر، مشيرا في الوقت ذاته الى احتفاظه بحق استخدام القوة في حال طرات مستجدات تستدعي ذلك، وهو الموقف الذي اعتبره المتداولون اشارة واضحة على تفضيل المسار السياسي على التصعيد الميداني المباشر.
تحليل اتجاهات اسعار الغاز في اوروبا
وبينت فلورنس شميت، الخبيرة الاستراتيجية في مجال الطاقة، ان تراجع الخطاب التصعيدي قد ساهم في جعل مستويات الاسعار المرتفعة غير مبررة اقتصاديا في الوقت الحالي، موضحة ان استمرار الاسعار فوق حاجز المئة يورو كان مرهونا بوجود مخاوف حقيقية من انقطاع الامدادات او حدوث ضربات عسكرية واسعة النطاق.
واضافت شميت ان الاساسيات الخاصة بسوق الطاقة لم تشهد تغيرا جذريا حتى الان، الا ان العامل النفسي المرتبط بالتوترات الجيوسياسية كان المحرك الرئيسي للقفزات السعرية الاخيرة، مما يجعل السوق في حالة ترقب لاي تطورات دبلوماسية جديدة قد تعزز من هذا المسار التنازلي للاسعار.
وشدد خبراء القطاع على ان الاسواق ستظل رهينة لمدى استقرار الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط، خاصة مع استمرار التوقعات المرتبطة بنتائج الانتخابات والتوازنات السياسية الدولية، وهو ما يجعل مراقبة التصريحات الرسمية امرا حيويا لكل المتعاملين في قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة.
