تعيش مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة واقعا مؤلما بعد سلسلة من الاجراءات القاسية التي فرضتها قوات الاحتلال عقب عملية مسلحة وقعت عند حاجز فرش الهوى العسكري. ادت هذه التطورات الى تحويل حياة مئات العائلات الفلسطينية الى رحلة بحث عن مأوى بعد ان اجبرهم جنود الاحتلال على ترك منازلهم قسرا وبشكل فوري. واظهرت المشاهد الميدانية حجم الدمار الذي لحق بالمنطقة حيث وجدت عشرات الاسر نفسها تفترش الارض بين انقاض بيوتها التي سوتها الجرافات بالارض دون سابق انذار. واكد شهود عيان ان الجنود استخدموا مكبرات الصوت لتهديد السكان بعبارات استفزازية تتوعدهم بالتهجير وتجبرهم على المغادرة بحقيبة ملابس واحدة فقط مما يعكس نهجا متعمدا في ممارسة العقاب الجماعي ضد المدنيين العزل.

سياسة التهجير القسري في الخليل

وبينت الاحصاءات الميدانية ان نحو مئتين وخمسين اسرة وجدت نفسها في العراء بعد اخلاء مناطق الجلدة وعين دير بحة وفرش الهوى وابو اكتيلة. وشدد حقوقيون على ان هذه الممارسات تندرج تحت بند التهجير القسري المنظم الذي يهدف الى تجريد الفلسطينيين من ابسط حقوقهم الانسانية واقتلاعهم من جذورهم. واضاف مراقبون ان تكرار هذه المشاهد يعيد الى الاذهان صور الدمار الشامل التي يشهدها قطاع غزة في محاولة من الاحتلال لفرض واقع ديموغرافي جديد عبر الضغط على الحاضنة الشعبية.

تداعيات العقاب الجماعي على المدنيين

وكشفت التحليلات السياسية ان الاحتلال يتخذ من العمليات العسكرية ذريعة واهية لتنفيذ مخططاته الاستيطانية القديمة في الضفة الغربية. واوضح متابعون ان سياسة هدم المنازل ليست وليدة اللحظة بل هي استراتيجية ممنهجة تهدف الى خنق المدن الفلسطينية وتقطيع اوصالها عبر الحواجز والبؤر الاستيطانية المتزايدة. واكد محللون ان محاولات لوم الضحية وتحميلها مسؤولية جرائم الاحتلال هو امر مرفوض تماما خاصة وان عمليات الهدم كانت تجري في المنطقة ذاتها حتى قبل وقوع العملية المسلحة. واختتم خبراء ان الاحتلال يسعى من خلال هذه الاعمال الوحشية الى كسر ارادة الصمود لدى الفلسطينيين الذين يصرون رغم كل المعاناة على التمسك بارضهم ومواجهة مخططات الاقتلاع بكل ما اوتوا من قوة.