كشفت رئيسة الحكومة المغربية فاطمة الزهراء المنصوري عن توجهات استراتيجية جديدة تهدف إلى تحسين الوضع المعيشي للمواطنين مع التركيز على اصلاح انظمة التقاعد بشكل جذري. واوضحت ان الحكومة تسعى لرفع الحد الادنى للمعاشات تدريجيا ليصل الى 306 دولارات شهريا لضمان حياة كريمة للمتقاعدين. وبينت ان الاصلاح لن يقتصر فقط على تغيير السن القانوني للتقاعد بل سيمتد ليشمل مراجعة شاملة لطرق احتساب المعاشات ونسب الاشتراك لضمان استدامة النظام وحماية حقوق جميع الفئات.
واكدت المنصوري ان الحكومة تولي اهتماما خاصا بذوي الحقوق حيث تعهدت برفع معاش الارامل ليصل الى 100 بالمئة من قيمة معاش الزوج المتوفى بدلا من النسبة المعمول بها حاليا. واضافت ان هذه الخطوة تاتي في اطار تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان استقرار الاسر المغربية التي فقدت معيلها. وشددت على ان حفظ حقوق الايتام وذوي الحقوق يظل ركيزة اساسية في البرنامج الحكومي الجديد.
واوضحت ان الحكومة عازمة على مواجهة التحديات الاقتصادية عبر اصلاح هيكلي لمنظومة الاسواق ومحاربة كافة اشكال الاحتكار والوساطة غير القانونية. واضافت ان هذه الاجراءات ستتم بالتنسيق الوثيق مع مجلس المنافسة لضمان شفافية الاسعار. وبينت ان حماية القدرة الشرائية للمواطنين تقع في صلب اولويات العمل الحكومي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية.
استراتيجيات الدعم الاجتماعي والامن الغذائي
واضافت المنصوري ان الحكومة قررت مضاعفة الدعم الاجتماعي المباشر للاسر المستحقة ليصل الى 102 دولار شهريا بنهاية الولاية الحكومية. واكدت ان الهدف هو توسيع قاعدة المستفيدين وتخفيف الاعباء المالية عن الاسر ذات الدخل المحدود. واوضحت ان البرنامج يتضمن ايضا اليات لدعم فواتير الكهرباء للاسر الاكثر احتياجا.
وبينت ان الحكومة ستعمل على ضبط اسعار المواد الغذائية الاساسية من خلال تعزيز سلاسل التموين وتقريب المنتج من المستهلك. واضافت ان هناك خططا لرفع حصة البذور المحلية الى 50 بالمئة لتعزيز السيادة الزراعية. واوضحت ان اصلاح مسالك توزيع اللحوم والاسماك سيكون ضمن الاولويات لضمان استقرار الاسعار في الاسواق الوطنية.
واكدت ان البرنامج الحكومي يستهدف التحكم في التضخم ليبقى تحت سقف 2 بالمئة سنويا مع العمل على تحقيق نمو اقتصادي مستدام. واضافت ان الحكومة تهدف الى تقليص عجز الميزانية العامة تدريجيا ووضع المديونية العمومية في مسار تنازلي. وبينت ان هذه الاصلاحات المالية ضرورية لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات.
رهانات التشغيل والسكن والطاقة المتجددة
واوضحت رئيسة الحكومة ان ملف التشغيل سيحظى باولوية قصوى من خلال اطلاق برامج وطنية لتدريب الشباب وادماجهم في سوق الشغل. واضافت ان الحكومة ستدعم عشرات الالاف من الشركات لتطوير انشطتها وضمان استمراريتها. وبينت ان هذه الجهود تهدف الى خفض معدلات البطالة خاصة في صفوف الفئة العمرية الشابة.
واكدت ان قطاع السكن سيشهد تحولا نوعيا عبر الانتقال من بناء الوحدات السكنية الى توفير سكن ملائم قريب من مراكز العمل والخدمات. واضافت ان الحكومة ستقدم دعما مباشرا للاسر في المناطق القروية لبناء او تاهيل مساكنها وفق معايير الجودة. وبينت ان هذا البرنامج سيساهم في تحسين المشهد العمراني وتخفيف الضغط عن المدن الكبرى.
واضافت في ختام عرضها ان المغرب ماض قدما في تسريع الانتقال الطاقي لرفع حصة الطاقات المتجددة الى 52 بالمئة بحلول عام 2030. وشددت على ان هذا التوجه يعزز السيادة الطاقية للمملكة ويقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. واوضحت ان كل هذه الاجراءات تاتي في اطار رؤية متكاملة لضمان مستقبل اقتصادي اكثر ازدهارا للمغاربة.
