كشفت وثائق رسمية عن توجه قطري طموح لدعم قطاع الطاقة في لبنان من خلال خطة استراتيجية تهدف الى بناء محطتين متطورتين لتوليد الكهرباء. وتعتمد الخطة على تقنية الدورة المركبة التي تعمل بالغاز في منطقتي دير عمار والزهراني بقدرة انتاجية تصل الى 1650 ميغاواط لتعزيز الشبكة الوطنية المتهالكة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من برنامج وطني متكامل للاستثمار يهدف الى تجاوز العقبات التمويلية التي تعيق اصلاح هذا المرفق الحيوي منذ عقود.
واوضحت المبادرة ان المشروع يعتمد على استقطاب استثمارات من القطاع الخاص بعيدا عن تحميل الخزينة اللبنانية اي اعباء مالية مباشرة في المرحلة الاولى. وبينت الوثائق ان الالتزامات المالية والضمانات لا تزال ضمن اطار التفاوض بين الجانبين لضمان نجاح التنفيذ. واكدت المصادر ان الخطة تتطلب موافقات حكومية نهائية للبدء في تنفيذ الاعمال التي من المتوقع ان تستمر لنحو ثلاث سنوات.
واضافت الخطط المقترحة ان شركة قطر للطاقة تعتزم ابرام اتفاق طويل الامد يمتد لعشرين عاما لتوريد الغاز الطبيعي المسال الى لبنان. وشددت المبادرة على اهمية توفير وحدة عائمة لتخزين الغاز واعادة تحويله الى حالته الغازية لدعم المحطات الجديدة. واشارت الى ان هذا الترتيب يهدف الى ضمان استدامة التغذية الكهربائية وتقليل الاعتماد على المولدات الخاصة المكلفة.
استراتيجية الطاقة المستدامة والتعاون الاقليمي
وبينت الخطة توسعا في مجالات الطاقة المتجددة عبر تطوير مشاريع طاقة شمسية بقدرة 800 ميغاواط ومحطات طاقة رياح بقدرة 440 ميغاواط. واكدت ان المشروع يتضمن ايضا حلولا متطورة لتخزين الطاقة واستيراد امدادات اضافية من الجارة سوريا عبر مسارات تقنية محددة. وتهدف هذه الخطوات مجتمعة الى خلق توازن في الطاقة يغطي العجز المزمن الذي يعاني منه المواطن اللبناني.
واظهرت المبادرة ارتباطا وثيقا بالتحركات الدبلوماسية القطرية الاخيرة التي ركزت على ضرورة انعاش البنية التحتية للطاقة في لبنان. واوضحت ان هذه التحركات تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد اللبناني من تبعات انهيار قطاع الكهرباء الذي كبد الخزينة خسائر بمليارات الدولارات. واشارت التقارير الى ان تنفيذ هذه المشاريع قد يغير وجه الاقتصاد الوطني ويخفف الاعباء البيئية والمالية عن كاهل السكان.
واكدت المعطيات ان نجاح المشروع يعتمد بشكل كبير على تجاوز الخلافات السياسية وتضارب المصالح التي عرقلت سابقا مشاريع مماثلة. واضافت ان التوسع القطري في قطاع الطاقة السوري قد يشكل عاملا مساعدا في تسريع وتيرة الربط وتوفير الامدادات اللازمة. وبينت التقديرات ان تكامل هذه المشاريع سيضع حدا لمعاناة انقطاع التيار الكهربائي المستمر منذ سنوات طويلة.
