يثير الاخبار الذي تقدم به احد المحامين ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض جدلا واسعا في الاوساط القانونية والسياسية حول حدود العمل الدبلوماسي وتطبيقات قانون مقاطعة اسرائيل. وتدور تفاصيل القضية حول اتهامات وجهت للسفيرة بخرق القوانين الوطنية من خلال التواصل المزعوم مع السفير الاسرائيلي لتقديم واجب العزاء بسلامة نجله. وتتولى الجهات القضائية المختصة حاليا دراسة ملف هذا الاخبار لتقييم مدى جديته ومدى انطباق النصوص القانونية عليه قبل اتخاذ اي اجراء.
واكدت مصادر قضائية مطلعة ان القضاء العسكري يعكف على مراجعة دقيقة لمحتوى الشكوى المرفوعة ضد الدبلوماسية اللبنانية. واوضحت ان التقديرات الاولية تشير الى ان الاخبار يفتقر الى السند القانوني المتين الذي يستوجب فتح تحقيق رسمي. وبينت المصادر ان الاعتماد على تقارير اعلامية غير رسمية في بناء الدعوى يضعف من موقف المدعي ويجعل من احتمال حفظ الملف خيارا مرجحا امام القاضي المختص.
واضافت المصادر ان قانون مقاطعة اسرائيل الصادر في منتصف القرن الماضي يركز بشكل اساسي على الجوانب التجارية والمالية والاتفاقات الاقتصادية ولا يغطي بطبيعته النشاط الدبلوماسي الذي تمارسه السفيرة بتكليف مباشر من السلطات اللبنانية الرسمية. وشددت على ان العمل الدبلوماسي يتطلب قنوات تواصل محددة تفرضها طبيعة التفاوض والتمثيل الدولي.
ابعاد قانونية ودبلوماسية للشكوى
وكشفت التطورات الاخيرة عن دخول وزارة الخارجية الامريكية على خط الازمة حيث اعربت عن استغرابها من ملاحقة دبلوماسية تقوم بواجباتها الرسمية ضمن سياسة حكومتها. واوضحت واشنطن ان هذا النوع من الشكاوى المسيسة لا يخدم مصلحة لبنان واستقراره. واكدت ان الموارد القضائية يجب ان توجه نحو قضايا اكثر اهمية بدلا من استهداف المسؤولين الذين يعملون في اطار الشرعية الدولية.
وبينت الخارجية الامريكية في بيان لها ان الانخراط في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة لا يعد خرقا للقوانين بل هو صلب العمل الدبلوماسي المطلوب من سفيرة لبنان في واشنطن. واشارت الى ضرورة مراجعة الممارسات التي تسمح باستهداف الدبلوماسيين تحت ذرائع قانونية واهية. واضافت ان بلادها لن تتسامح مع اي عرقلة لجهود المسؤولين اللبنانيين الساعين لمصلحة بلادهم.
واشار مراقبون قانونيون الى ان المادة الاولى من قانون المقاطعة تحظر الاتفاقات التجارية والمالية ولا تتطرق الى العلاقات الدبلوماسية الضرورية لادارة الازمات الدولية. وشددوا على ان محاولة اسقاط نصوص قانونية قديمة على وقائع دبلوماسية معاصرة يعد اجتهادا غير دقيق يفتقر للمنطق القانوني السليم. واكدوا ان القضاء اللبناني امام اختبار حقيقي لتثبيت سيادة القانون بعيدا عن التجاذبات السياسية.
