وجهت رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد رسالة مباشرة الى السلطات الفرنسية بضرورة الاعتماد على الذات في معالجة الازمات المالية التي تواجه البلاد. واكدت في تصريحاتها ان مفاتيح الحل لا تكمن في تدخلات خارجية او تعويل على البنك المركزي لضبط الاسواق بل تنبع من داخل فرنسا عبر سياسات مالية منضبطة واجراءات حقيقية لتقليص العجز في الموازنة العامة.
وكشفت لاغارد خلال مشاركتها في فعاليات دولية عن قناعتها بان السياسة المالية هي الخط الدفاعي الاول ضد الضغوط الاقتصادية المتصاعدة. وبينت ان البنك المركزي الاوروبي يراقب عن كثب التجاذبات التي تؤثر على السندات الحكومية الفرنسية مشددة على ان الاستقرار المالي يتطلب قرارات شجاعة ومستقلة بعيدا عن الرهانات السياسية قصيرة المدى.
واوضحت ان الاسواق العالمية تمر بمرحلة من عدم اليقين مما يضع صانعي السياسة النقدية في منطقة اليورو امام تحديات مزدوجة تتعلق بكبح التضخم المرتفع الناتج عن تكاليف الطاقة وحماية النمو الاقتصادي من التباطؤ. واضافت ان البنك يتابع بدقة مطالب الاجور وتأثيراتها المحتملة على الاسعار لتفادي موجات تضخمية جديدة قد تتطلب تدخلات نقدية اكثر صرامة.
توقعات متضاربة حول مسار الفائدة الاوروبية
واظهرت النقاشات الجارية داخل اروقة البنك المركزي الاوروبي ان التوجه نحو رفع اسعار الفائدة لا يزال مطروحا بقوة على الطاولة كأداة رئيسية للسيطرة على الاسعار. وشدد اعضاء في مجلس محافظي البنك على ان التقديرات المستقبلية تظل معلقة بأسعار الطاقة العالمية وتطورات الاسواق التي تفرض واقعا جديدا يستوجب الحذر.
واكد بيير فونش عضو مجلس المحافظين ان احتمالية رفع الفائدة مجددا تبدو مرجحة في ظل المعطيات الحالية رغم وجود صعوبات في التنبؤ الدقيق بالمسار المستقبلي. واضاف ان البنك لا يملك ترف الانتظار طويلا لمراقبة الاثار الجانبية للتضخم بل عليه اتخاذ خطوات استباقية تضمن استقرار العملة الموحدة والحفاظ على توازن النشاط الاقتصادي في دول المنطقة.
وبين محافظ بنك فرنسا المركزي ايمانويل مولان ان ارتفاع عوائد السندات يلقي بظلاله على قرارات السياسة النقدية باعتباره عاملا مؤثرا في كبح الطلب. واشار الى ان تكاليف التمويل المرتفعة قد تدفع البنك الى مراجعة حدة استجابته لصدمات الاسعار لضمان عدم الاضرار بقطاعات النمو التي تعاني بالفعل من ضغوط التضخم وتكاليف الطاقة المرتفعة.
