تصاعدت وتيرة المطالب من قبل فصائل مسلحة مقربة من طهران بضرورة تقليص حجم البعثة الدبلوماسية الامريكية في بغداد، وذلك بالتوازي مع احتفالات رسمية تنظمها الحكومة العراقية بمناسبة ما تصفه بيوم السيادة الوطنية، حيث يرى هؤلاء ان وجود السفارة الامريكية بمساحتها الحالية يمثل هيمنة اقتصادية وسياسية تتجاوز الاعراف الدبلوماسية المعتادة.
واظهرت التحركات الاخيرة ان الفصائل المسلحة تحاول فرض اجندتها في مرحلة ما بعد انسحاب التحالف الدولي، معتبرة ان الخروج العسكري يجب ان يتبعه انهاء لما تسميه بالوجود الامريكي غير المبرر، بينما تحاول بغداد الموازنة بين ضغوط هذه الفصائل والحاجة للحفاظ على علاقات دولية متوازنة تضمن استقرار البلاد.
واكدت مصادر سياسية ان الاجواء في بغداد تشهد حالة من التجاذب حول مفهوم السيادة، حيث تتبنى الحكومة خطابا يركز على استكمال الانسحاب الاجنبي ودمج الفصائل ضمن مؤسسات الدولة، في حين تصر قوى مسلحة على استمرار التصعيد ضد واشنطن لانتزاع تنازلات اضافية بخصوص البعثة الدبلوماسية.
رؤى متضاربة حول السيادة ومستقبل العراق
وبين رئيس الحكومة علي الزيدي خلال احتفالات رسمية ان العراق دخل مرحلة جديدة تترسخ فيها مقومات السيادة الوطنية، موضحا ان الدولة نجحت في انهاء مهمة التحالف الدولي وتعمل حاليا على تنظيم ملف السلاح وفق جدول زمني محدد لضمان حصر القرار العسكري بيد المؤسسات الرسمية بعيدا عن اي تدخلات خارجية.
واضاف الزيدي ان الحكومة ملتزمة بعدم تحويل الاراضي العراقية الى منطلق للاعتداء على دول الجوار، مشددا على ان المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الجهود الامنية والسياسية لتعزيز وحدة القرار الوطني، خاصة مع وجود تحديات جيوسياسية تتطلب حكمة في التعامل مع القوى الدولية والاقليمية.
واشار رئيس اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني الى اهمية دور التحالف الدولي في مساعدة العراق خلال الحرب ضد تنظيم داعش، موضحا ان السيادة الحقيقية تتحقق عندما تكون الدولة صاحبة القرار النهائي في الحرب والسلم، معربا عن تقديره للدعم الذي قدمه الشركاء الدوليون في الاوقات العصيبة التي مر بها العراق.
ضغوط الفصائل ومستقبل الوجود الامريكي
وكشفت حركة النجباء في بيان صادر عنها عن رفضها لوجود اي شكل من اشكال التواجد الامريكي، سواء كان بصفة مستشارين او شركات امنية، مطالبة بمعاملة السفارة الامريكية في بغداد كباقي السفارات وعدم التعامل معها كمدينة عسكرية كبرى تثير المخاوف والشكوك حول نوايا واشنطن.
وبينت الحركة ان مطالبها تتضمن ايضا تحرير الاجواء العراقية من الطيران الامريكي ومنع التدخل في الشؤون السياسية والاقتصادية، مؤكدة ان السيادة لا تكتمل الا بابعاد النفوذ الامريكي عن الحدود العراقية مع دول الجوار، وهو ما يضع الحكومة امام تحدي حقيقي لضبط ايقاع العلاقة مع واشنطن.
واوضح مراقبون للشأن السياسي ان مرحلة ما بعد الانسحاب تفرض تساؤلات جوهرية حول قدرة الدولة على فرض سيطرتها الكاملة، خاصة مع استمرار وجود فصائل تتحدى القانون وتضع البلاد على حافة صدامات اقليمية، مما يجعل ملف السفارة الامريكية ورقة ضغط رئيسية في صراع النفوذ القائم حاليا.
