تشهد المطابخ مع اقتراب نهاية الصيف وبداية الخريف حالة من الاستعداد الموسمي التقليدي والمعروف باسم المونة، حيث تسعى العديد من الاسر الى تخزين كميات كبيرة من الخضروات والفاكهة وهي في ذروة نضجها وتوفرها بالاسواق، وتهدف هذه الخطوة في جوهرها الى استغلال انخفاض الاسعار خلال الموسم لضمان توافر هذه المواد طوال اشهر السنة التي يقل فيها المعروض وترتفع فيها التكاليف، غير ان الحسابات المالية الدقيقة تفرض علينا التساؤل حول مدى الجدوى الحقيقية لهذا السلوك الاستهلاكي وهل يترجم فعليا الى توفير في الفاتورة الشهرية.
واوضحت الدراسات الاقتصادية المنزلية ان سعر الكيلو وقت الشراء ليس المعيار الوحيد للحكم على نجاح الصفقة، اذ يجب الاخذ في الحسبان تكلفة العبوات ومواد التغليف واستهلاك الطاقة الكهربائية لتشغيل المجمدات لفترات طويلة، واضاف الخبراء ان الوقت والجهد المبذول في عمليات التنظيف والتقطيع والتعبئة يمثلان تكلفة خفية لا يضعها الكثيرون في الحسبان عند اتخاذ قرار التخزين.
وبينت التحليلات ان الميزة التنافسية لشراء المنتجات في موسمها تكمن في الجودة العالية، الا ان هذه الميزة تتبخر تماما عندما لا تستهلك الاسرة الكميات المخزنة بالكامل، فالتخزين المفرط الذي ينتهي بوجود اكياس منسية في قاع المجمد يتحول من وسيلة للتوفير الى خسارة مالية مباشرة وهدر في الموارد الغذائية والمالية.
حقيقة الجدوى الاقتصادية من تخزين الطعام
واكدت ارشادات سلامة الغذاء ان التجميد الصحيح عند درجات حرارة منخفضة كفيل بالحفاظ على القيمة الغذائية للمنتجات، لكنها اشارت الى ان ليس كل صنف يصلح للتخزين طويل الامد، وشدد المختصون على ان قوام بعض الخضروات قد يتغير بشكل جذري بعد عملية الاذابة مما يجعلها غير مفضلة للاستهلاك، وهو ما يعني ان التخزين العشوائي قد يؤدي الى فقدان الجودة حتى لو ظلت المواد صالحة للاكل.
واضافت التجارب العملية ان الشراء بكميات ضخمة لمجرد ان السعر منخفض يعد فخا يقع فيه الكثيرون، فإذا كانت الاسرة تستهلك نصف الكمية المشتراة فقط فان سعر الوحدة الفعلية يصبح مرتفعا للغاية، وبينت الابحاث ان تقسيم المونة الى حصص صغيرة وعملية هو الطريقة المثلى لضمان الاستفادة منها دون الحاجة لفتح كميات كبيرة قد تتعرض للتلف.
واوضحت التقارير ان الاسر يجب ان تسأل نفسها قبل الشراء عن مدى الحاجة الفعلية لهذا الصنف، فالمونة ليست هدفا بحد ذاتها بل هي اداة لادارة ميزانية الطعام، واكدت ان المنتجات المتوفرة طوال العام باسعار معقولة لا تستحق عناء التخزين والجهد مقارنة بالاصناف النادرة التي يصعب الحصول عليها خارج موسمها.
التكاليف الخفية التي تلتهم ميزانية المونة
وكشفت التقديرات ان استهلاك الكهرباء لتشغيل الفريزر لاشهر طويلة يمثل عبئا ماليا يضاف الى سعر المنتج الاصلي، واضافت ان تكاليف التغليف والادوات المنزلية المستخدمة في الحفظ ترفع التكلفة النهائية للكيلو الواحد بشكل قد يقترب من اسعار المنتجات الجاهزة في الاسواق، وبينت ان سوء التخزين قد يؤدي الى ضياع كل تلك الجهود في حال تعرضت العبوات للتلف.
واكدت الممارسات الناجحة ان قياس التوفير الحقيقي لا يكون بما دفعته الاسرة في البداية، بل بما تم استهلاكه فعليا في الوجبات اليومية، واضافت ان التدوين المستمر وتاريخ التخزين يساعدان بشكل كبير في تقليل الهدر وضمان استهلاك المخزون قبل فقدان جودته، وبينت ان التنظيم هو المفتاح لتحويل المونة الى استثمار ذكي بدلا من كونها عبئا منسيا.
وخلصت التحليلات الى ان المونة يجب ان تظل مكملة لا بديلة عن شراء الطازج، واكدت ان التخطيط المسبق والواقعي لاحتياجات الاسرة هو السبيل الوحيد لضمان تحقيق وفر مالي حقيقي، واضافت ان العقلانية في الشراء هي التي تفرق بين الاسرة المدبرة والاسرة التي تقع في فخ التخزين غير المدروس.
